⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

مفتاح السعادةعلي بن محمد العجري(ت: 1407)

علي بن محمد العجري
📄 صفحة 2064 - الجزء 4

  لأنه لا يصح الفعل بها إلا بعد استعمال محلها في الفعل⁣(⁣١) أو فيسببه، ألا ترى أنه لا يمكننا رفع الثقيل بما في أيدينا من القدرة إلا بعد استعمال اليد في الفعل أو في سببه، وما كان كذلك وجب أن يكون جسماً، وكل جسم محدث فلا يصح أن يكون إلهاً.

  فإن قيل: المفروض أن القادرين حكيمان فلا يتمانعان؛ لأن كل واحد منهما يعلم أن الذي يريد الآخر فعله حكمة فلا يمانعه، بخلاف القادرين في الشاهد.

  قيل: الحكمة لا تمنع إلا من وقوع التمانع، ولم نستدل على المسألة إلا بصحة التمانع؛ إذ لو كانت دلالتنا وقوع التمانع لكنا قد اعترفنا بمذهب الخصم؛ إذ وقوع التمانع فرع على ثبوت القديم الثاني، وإذا كان الاستدلال بالصحة حصل غرضنا. وقال الإمام المهدي # حكمتهما؛ وإن منعت من وقوع اختلاف مرادهما فإنها لا تحيل، بلهو جائز، تقديراً لا تحقيقاً، أي يصح تقدير وقوع تمانعهما، لكونه حينئذٍ ليس بمحال في نفسه، وما أدى إلى صحة تقدير المحال فهو محال؛ إذ يتضمن اعتقاد صحة ما علم بالبديهة إحالته وهو وقوع التمانع؛ لأنا إذا قدرنا أن أحدهما أراد تحريك جسم، والآخر أراد تسكينه، وقد علمنا بالبديهة أنه محال؛ لأنه إذا تمانع الفعلان لزم أن يخرج الجسم عن كونه متحركاً وساكناً، والمعلوم بالبديهة استحالة خلو الجسم منهما، فما أدى إلى صحة تقدير خلوه منهما فهو محال، فوجب نفي الثاني لتأديته إلى صحة تقدير المحال.


(١) كالضرب باليد أو في السبب كقبض العصا والضرب بها. تمت مؤلف.