وسئل مولانا(١) عليه السلام عن صحة الحج وعن صحة الوقوف وما يلزم من الدماء(٢)، وهل تجزي القيمة عوضاً عنها؟ ، وهل يجزي الصرف في غير محل الدماء؛ لأن السائل لم يدخل جبل عرفات، إلا صبح الأربعاء بات على المشرعة، واختلف الناس على العيد منهم من عيد الأربعاء، ومنهم من عيد الخميس وعرفات، ومن فيها، ومكة ونواحيها الجمعة والناس في حكم المحصرين لم يمكنهم تعدي عرفات إلا مع المحامل، وعلى هذا تأخر الوقوف عن وقته والمبيت بمزدلفة، وليالي منا، ونحوها من المناسك على فرض صحة كون العيد الخميس.
  فأجاب عليه السلام وأرضاه بما لفظه: اعلم أن الوقوف قد اجزا، ولو كان التاسع الثلاثاء من أوجه: منها: أن آخر الوقوف فجر النحر، وقد بتم على المشرعة، وقد قيل لي: إنها من عرفات، ومنها: أن الوقوف لا يفوت إلا بالتقديم والتأخير بلى تحري، وأما مع التحري فلا لخبر السرية، حيث صلى كل منهم إلى متحراه فانكشف خطاهم فقررهم صلى الله عليه وآله على تلك الصلاة، ولم يأمرهم بالإعادة، ومنها: أنه إذا لم يحصل تحري والتبس ولم يصح له أن العيد مثلاً الخميس بأي مستندات الصحة، أما شهادة أو رؤية أو نحو ذلك، بل بقي متشككاً أجزاه وقوفه الخميس مع الناس ولا عبرة بالانتهاء لقوله صلى الله عليه وآله: «عرفتكم يوم تعرفون»، ومن هاتين الصورتين الاخيرتين لا دماً عليه في تأخير ما أخر من المناسك، إذ قد أجزاه الحج، ولو لم يقف إلا يوم حادي عشر، إذ لو لزمت الدماء لزم أن لا يجزي الحج، إذ قد صار في حقه أن العاشر أو الحادي عشر يوم التاسع لهذه الأدلة،
(١) السائل السيد العلامة احسن بن علي الحمران | كما أفاد شيخنا العلامة عبدالله بن الإمام.
(٢) في نسخة (ج) الدماء.