ففي هذه السورة القرآنية الكريمة موقف وأيما موقف، إنه يوضح بجلاء أن عبادة الصوم بالإضافة إلى أنها عبادة وامتثال للخالق - سبحانه وتعالى - فهي إيثار وعطاء، وحب للآخرين ليس له مثيل، فالإمام علي # مع أهل بيته الكرام جاعوا وتحملوا المشقة ليطعموا الآخرين، ثلاثة أيام صَبْرٌ على الجوع ومحنته، والقصة مشهورة في تاريخ الإسلام.
  وأما الركن الخامس وهو الحج، ففيه الإنذار والبراءة، فقد كلف الرسول صلى الله عليه وآله الإمام علي # بتنفيذه، وكانت هذه المهمة الصعبة في العام التاسع الهجري.
  وليكن على بالنا دائماً حديث الرسول صلى الله عليه وآله وقوله المدوّي، وذلك عندما خرج الإمام علي # لمبارزة عمرو بن عبد ود العامري يوم الأحزاب، حيث قال صلى الله عليه وآله: «برز الإيمان كله للشرك كله».
  ولا بأس بلمحة خاطفة من ذكر فضائل مولانا أمير المؤمنين علي #، فضائل جاءت على لسان المصطفى خير البشر، الحبيب محمد صلى الله عليه وآله:
  يقول صلى الله عليه وآله: «أقضى أمتي بكتاب الله علي بن أبي طالب، فمن أحبّني فليحبه، فإن العبد لا ينال ولايتي إلا بحب علي».
  وقال صلى الله عليه وآله: «يا علي بحبك يعرف المؤمنون وببغضك يعرف المنافقون، فمن أحبك من أمتي فقد برئ من النفاق، ومن أبغضك لقي الله تعالى منافقاً».
  وعن علقمة بن قيسٍ، والأسود بن يزيد، قالا: أتينا أبا أيوب الأنصاري، قلنا: يا أبا أيوب، إن الله تعالى أكرمك بنبيه صلى الله عليه وآله إذ أوحى إلى راحلته فبركت على بابك، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله ضيفاً لك فضيلةً من الله فضلك بها، فأخبرنا عن مخرجك مع علي بن أبي طالبٍ؟
  قال أبو أيوب: فإني أقسم لكما لقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله معي في هذا البيت الذي أنتما فيه وما في البيت غير رسول الله صلى الله عليه وآله، وعلي جالسٌ عن يمينه، وأنا جالسٌ عن يساره، وأنس بن مالكٍ قائمٌ بين يديه إذ تحرك الباب، فقال