طِينٍ ١٢ قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ ١٣}[الأعراف: ١٣]، ويقول النبي صلى الله عليه وآله: «يحشر المتكبرون يوم القيامة في صور الذر يطأهم الناس يسقون من طينة الخبال وهي عصارة أهل النار»، ويقول صلى الله عليه وآله: «من مشى في الأرض اختيالاً لعنته الأرض ومن تحتها ومن فوقها»، ويقول صلى الله عليه وآله في الحث على التواضع: «من تواضع لله رفعه ومن تكبر خفضه الله، ومن اقتصد في مشيه رزقه الله، ومن بذّر حرمه الله، ومن أكثر ذكر الموت أحبه الله»، وقال محمد بن علي بن الحسين: «مادخل قلب امرئٍ شيء من الكبر إلا نَقَص من عقله بقدر ما دخل من ذلك، قلّ أو كثر.
  وسُئل سليمان عن السيئة التي تنفع معها الحسنة؟
  فقال: الكبر».
  وقال صلى الله عليه وآله: «من فارق روحه وجسده وهو بريء من ثلاث دخل الجنة: الكبر والدين والغلو».
  فالله الله عباد الله، احذروا هذه الصفة الذميمة، واخلعوها جانباً، والبسوا عوضاً عنها التواضع والرحمة واللين والرفق، فإن الرفق ما كان في شيء إلا زانه، واذكروا أنكم دائماً تحت قدرة الله وعظمته ومراقبته، وأنكم في قبضته، وكيف يتكبر إنسان يحمل في جوفه بيَّارة مصفرة، يقول أمير المؤمنين #: «ما لابن آدم والفخر، وإنما أوله نطفة مذرة، وآخره جيفة قذرة، وما بينهما يحمل العذرة.
  فالحذر الحذر من التمادي في الباطل، والإغترار بالعاجل، والإنخداع بزخارف الدنيا الفانية.