⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

حقائق المعرفة في علم الكلامأحمد بن سليمان (المتوكل)(ت: 566)

أحمد بن سليمان (المتوكل)
📄 صفحة 232 - الجزء 1

  فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ}⁣[النور: ٢]. وروي عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله أنه قال: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر وهو مؤمن، قالوا: يا رسول اللّه، كيف يفعل إذا وقع شيء من ذلك⁣(⁣١)؟ قال: إن راجع التّوبة راجع الإيمان⁣(⁣٢)، وإن لم يتب لم يكن مؤمنا».

  وروي عن أمير المؤمنين # أنه سئل عن البغاة - أهل النهروان - فقيل له: أكفّار هم؟ قال: (من الكفر هربوا)، فقيل: أمؤمنون هم؟

  قال: (لو كانوا مؤمنين ما قاتلناهم، ولكنهم إخواننا بالأمس بغوا علينا)⁣(⁣٣). فصحّ أن البغاة ليسوا بمؤمنين ولا كافرين، وأن لهم منزلة بين المنزلتين.

  ونقول: إنهم من أهل النار مخلّدون فيها، وعذاب الكفّار أشد من عذابهم، ولا يحكم عليهم باسم النفاق؛ لأن المنافق مقرّ في الظاهر، مستحلّ في الباطن، وحكم الفاسق في الدنيا حكم المؤمن إلا في الموالاة والمعاداة والشهادات وأمثالها، فإنه يجب أن يتبرأ منه ولا يوالى، لكنّه يرث ويورث، وينكح وينكح، ويدفن في مقابر المسلمين.

  وقد اختلف أهل البيت عليه السلام في ذبيحته؛ فمنهم من نهى عنها، ومنهم من أجازها، وأنا لا أريدها ولا أجعلها ميتة؛ لأنه ليس بمؤمن ولا بكافر جاحد، هذا إذا كان مقيما للصلاة مؤتيا للزّكاة غير مدمن خمر.


(١) في (ب): إذا واقع شيئا من ذلك.

(٢) في (ب): رجع الإيمان.

(٣) في (ث): بغوا علينا اليوم.