إفسادكم - والخبال هو الفساد - وإبطال دينكم وهدم الإسلام، فهم ساعون أشد السعي في ذلك؛ فلماذا توالونهم وهم على هذا السعي الحثيث في إبطال أمركم وإفساد دينكم؟ !
  {وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ}(١) يودون إبطال أمركم، وإلقاءكم في الشدائد والمهالك.
  {قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ} هؤلاء الذين توالونهم تسمعونهم يظهرون البغضاء لكم.
  {وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ} وما في قلوبهم فهو أشد وأعظم مما تسمعون منهم.
  {قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ١١٨} وضحنا لكم علامات عدوكم، وبيَّنَّا دلائله لكم إن كان لكم عقول تعي ما يقال لها.
  ثم قال الله للمؤمنين: {هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ}.
  {وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ} تؤمنون بالقرآن وبالتوراة والإنجيل، وهم لا يؤمنون بكتابكم؛ فلماذا تحبونهم وهم لا ينصفونكم ولا يبادلونكم الحب؟ !
  {وَإِذَا لَقُوكُمْ} أولئك المنافقون واليهود {قَالُوا آمَنَّا} وهم إنما يستهزئون بكم، {وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ} يعضون على أصابعهم من الغيظ عليكم من شدة عداوتهم لكم.
  {قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ١١٩} موتوا أيها المنافقون بغيظكم فلن تصلوا إلى ما تأملون من إفساد المسلمين وإبطال دينهم وسيحاسبكم الله على ما تكنونه في صدوركم من الخبث والتصميم والعزم على الكيد للإسلام والمسلمين.
= ومعنى الثانية: حريصين على إفسادكم وإفساد أمركم.
(١) سؤال: ما إعراب «ما عنتم»؟
الجواب: «ما» مصدرية مسبوكة مع «عنتم» بمصدر أي: ودوا عنتكم.