⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

محاضرات رمضانية في تقريب معاني الآيات القرآنية

محمد بن عبد الله عوض المؤيدي
📄 صفحة 235 - الجزء 1

  هؤلاء بهذه الآية، حيث أدركهم فضل الله ورحمته بالتوفيق، وجرهم بمنه إلى ولايته ولا يخفى أن المسلمين كانوا قد هابوا مواجهة قريش ولحقهم ما لحقهم من الخوف لكثرة عدد المشركين وبسبب ذلك همت تلك الطائفتان بالانسحاب وترك القتال.

  {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ} ذكَّر الله المؤمنين بأن لا يخافوا من لقاء قريش حين نزلوا أحداً، وكانوا حوالي ثلاثة آلاف، وهم يومئذ قلة قليلة، إذ قد جمع النبي صلى الله عليه وآله حوالي ألف من المقاتلين ثم انسحب ثلث هؤلاء عندما كانوا في طريقهم إلى الحرب، وهؤلاء هم المنافقون عبدالله بن أُبَيّ وأصحابه، فأخبرهم بأنه قد نصرهم في بدر وهم أذلة وقلة قليلة، وذكرهم بنعمه عليهم في ذلك اليوم ليشد عزائمهم ويجرئهم على لقاء العدو ومواجهته.

  {فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ١٢٣}⁣(⁣١) اتقوا الله أيها المؤمنون ولا تتعرضوا لسخطه بمخالفة رسوله صلى الله عليه وآله وبترك مواجهة عدوكم الذي نزل بساحتكم لاجتثاث أصلكم والقضاء عليكم.


(١) – سؤال: ظاهر الآية تعليل التقوى بالشكر، فإذا كان الشكر هو التقوى أصبح المعنى: فاتقوا الله لعلكم تتقوه، فكيف يوجه ذلك؟

الجواب: المعنى المقصود هنا بـ «اتقوا الله»: أطيعوا رسول الله صلى الله عليه وآله فيما أمركم به من مواجهة قريش وقتالها في غزوة أحد، ولا تُعَرِّضوا أنفسكم لغضب الله وعقوبته إن عصيتموه ولم تطيعوا أمره، وقد كان ضعاف الإيمان يتهيبون مواجهة قريش؛ لما يعلمون من قوتهم وكثرتهم وشدتهم، وقد كان رأي رسول الله صلى الله عليه وآله وبعض أهل المدينة أن يقف المسلمون في المدينة ولا يخرجوا منها، فإذا جاءتهم قريش قاتلوهم، إلا أن الكثرة الكاثرة من الشباب وغيرهم رأوا أن يخرجوا من المدينة لقتال قريش حيث نزلت من أحد، فلم يسع رسول الله صلى الله عليه وآله مخالفتهم، فألزم المسلمين وحتم عليهم الخروج إلى أحد لقتال قريش؛ لذلك قد يعتقد ضعاف الإيمان أن القعود في المدينة لا يخل بإيمانهم وشكرهم لله، فمن هنا تختلف العلة ومعلولها.