⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

الجوابات الهادوية والفوائد المرضيةالحسن بن يحيى القاسمي(ت: 1343)

الحسن بن يحيى القاسمي
📄 صفحة 236 - الجزء 1

  الوعيد اليهود؛ بسبب مخالفتهم حكم الله في الرجم فقط، وأيضاً مثلها لفظ (بما) في قوله تعالى: {وَأَنِ ٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ}⁣[المائدة: ٤٩]، فإنه يصدق عليه: أنه حكم بينهم بما أنزل الله في حادثة، وإن لم يتحاكموا إليه في غيرها.

  فإن قلت: ما هذا الكفر؟ ، أكفر نعمة، أم خارج عن الملة؟

  قلت: هو كفر نعمة؛ لأنه لم ينقل عن العترة أن في هذه الأمة كفر يخرج عن الملة.

  فإن قلت: لا يصح التكفير والتفسيق إلا بدليل قاطع، فهذه الآيات التي ذكر فيها الكفر والظلم والفسق هل هي قطعية في حق الأمة أم لا؟

  قلت: قد قدمنا في دلالة العموم ما فيه كفاية فراجعه، هذا وقد استدل بعض أهل البيت على كفر من لم يحكم بما أنزل الله من هذه الأمة بهذه الآية.

  قال في (الدر المنثور) للسيوطي عند تفسير هذه الآية، وأخرج عبد بن حميد عن حكيم بن جبير قال: سألت سعيد بن جبير عن هذه الآيات في (المائدة) إلى أن قال: زعم قوم أنها نزلت على بني إسرائيل، ولم تنزل علينا، اقرأ ما قبلها وما بعدها، فقرأت عليه فقال: لا بل نزلت علينا، ثم لقيت مقسماً مولى ابن عباس إلى أن قال: إنه نزل على بني إسرائيل، ونزل علينا، ثم دخلت على علي بن الحسين فسألته عن هذه الآيات التي في (المائدة) وحدثته أني سألت عنها سعيداً ومقسماً قال: فما قال مقسماً؟ فأخبرته، قال: صدق، ولكنه كفر ليس ككفر الشرك، وفسق ليس كفسق الشرك، وظلم ليس كظلم الشرك.

  وأخرج سعيد بن منصور، عن عمر قال: ما رأيت مثل من قضى بين اثنين بعد هؤلاء الآيات. انتهى باختصار.