⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

محاضرات رمضانية في تقريب معاني الآيات القرآنية

محمد بن عبد الله عوض المؤيدي
📄 صفحة 236 - الجزء 1

  {إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ ١٢٤} وحين عرف النبي صلى الله عليه وآله أن المسلمين خافوا من مواجهة قريش وتهيبوا من قتالهم أقبل إليهم يهدئ من روعهم ويقول لهم: إن ربكم الذي نصركم ببدر سيمدكم في مواجهة قريش بثلاثة آلاف من الملائكة ينزلون من السماء مدداً لكم، وهذا المدد يصلكم عند أول المواجهة فإذا صبرتم لقتال قريش وثبتت في ميدان المعركة أقدامكم وحافظتم على تقوى الله وطاعة رسوله فسيمددكم بخمسة آلاف من الملائكة يحملون شعار القتال لنصركم وهزيمة عدوكم.

  وما جعل الله الملائكة مدداً للمؤمنين إلا ليثقوا بنصر الله لهم ولتسكن قلوبهم من خوف العدو ومواجهته؛ فإنهم إذا علموا بذلك المدد سيثقون بنصر الله لهم وتأييده، وأما القتال فلم تقاتل الملائكة⁣(⁣١)، وهذا هو معنى قوله تعالى: {بَلَى إِنْ⁣(⁣٢) تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا} يعني يأتي عليكم المشركون من ساعتهم هذه - سوف {يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوَّمِينَ ١٢٥ وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ١٢٦}.


(١) – سؤال: يقال: كيف بما روي في بدر من رؤية الملائكة مُقَاتِلَة، أم أنه غير صحيح؟

الجواب: القول الراجح الجدير بالصحة أن الملائكة لم تقاتل يوم بدر، وقد ذكر أهل السير أسماء قتلى المشركين يوم بدر، وأسماء الذين قتلوهم، وقد قال تعالى: {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ ١٢}⁣[الأنفال]، فتدل الآية أن الله تعالى أنزل الملائكة يوم بدر لتثبيت المؤمنين وطمأنتهم، وقوله: {فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ} موجه إلى المؤمنين لا إلى الملائكة.

(٢) – سؤال: ما معنى «بلى»؟ وهل هي من كلام المسلمين أم من كلام الباري تعالى، فما معناها؟

الجواب: «بلى» من كلام الله تعالى أي: بلى يكفيهم ذلك المدد الذي هو ثلاثة آلاف من الملائكة منزلين، و «بلى» حرف جواب لا يأتي إلا بعد نفي أو ما في معناه لإثبات ما نفي.