⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

البدور المضيئة جوابات الأسئلة الضحانيةمحمد بن القاسم الحسيني(ت: 1319)

محمد بن القاسم الحسيني
📄 صفحة 24 - الجزء 1

(١) السؤال الأول (في أهوال يوم القيامة)

  هل يفزع منها المؤمن وغيره، أم مخصوصة بالمنافق ونحوه؟ إن قلتم بالأول فقد قال تعالى: {وَهُم مِن فَزَعٍ يَومَئِذٍ آمِنونَ}⁣[النمل: ٨٩]، {لا يَحزُنُهُمُ الفَزَعُ الأَكبَرُ}⁣[الأنبياء: ١٠٣]، {أَلا إِنَّ أَولِياءَ اللَّهِ لا خَوفٌ عَلَيهِم وَلا هُم يَحزَنونَ}⁣[يونس: ٦٢]، وإن قلتم بالثاني فقد ورد في الأحاديث أن الفزع يعمّ المؤمن وغيره، بل والأنبياء حتى يجثوا على الركب، ويؤكده قوله تعالى: {فَفَزِعَ مَن فِي السَّماواتِ وَمَن فِي الأَرضِ}⁣[النمل: ٨٧] فما الجواب في ذلك بالدليل الواضح؟.

  · الجواب الأول (واللّه الموفق والهادي إلى الصواب):

  أن أهوال يوم القيامة لا يفزع منها المؤمن ولا يحزن، لأن الفزع والحزن الحقيقيين نوع من الألم، والألم نوع من العذاب، والمؤمن غير معذب قطعاً، لأنه قد صار من عند الموت في أول موقف من مواقف الآخرة التي هي دار الثواب والجزاء، وهذا هو الذي دلت عليه الأدلة المحكمة من الكتاب والسنة، مثل ما ذكره السائل من الآيات، ومثل قوله تعالى: {إِنَّ الَّذينَ قالوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ استَقاموا تَتَنَزَّلُ عَلَيهِمُ المَلائِكَةُ أَلّا تَخافوا وَلا تَحزَنوا وَأَبشِروا بِالجَنَّةِ الَّتي كُنتُم توعَدونَ ٣٠ نَحنُ أَولِياؤُكُم فِي الحَياةِ الدُّنيا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُم فيها ما تَشتَهي أَنفُسُكُم وَلَكُم فيها ما تَدَّعونَ ٣١}⁣[فصلت: ٣٠ - ٣١]، ولا شك أن أحداً لا يشتهي الفزع والحزن، وهذا هو اللائق