⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

الجوابات الهادوية والفوائد المرضيةالحسن بن يحيى القاسمي(ت: 1343)

الحسن بن يحيى القاسمي
📄 صفحة 242 - الجزء 1

جوابه عن السحر وكيفيته

  ومن جوابات مولانا أمير المؤمنين # وقد سئل عن الساحرات المشهورات بالبدات⁣(⁣١)، قوله: اعلم أن السحر حيل صناعية يتوصل إليها بالاكتساب، غير أنها لدقتها لا يتوصل إليها إلا آحاد الناس، ومادته الوقوف على خواص الأشياء والعلم بوجوه تركيبها وأوقاتها، ويحصل من ذلك بفعل الله امتحاناً وابتلاء أحوال غريبة في الشخص المسحور، قال تعالى: {وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنۡ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ}⁣[البقرة: ١٠٢]، ولا حقيقة له عند عامة الآل والحنفية وغيرهم، وإنما هو تخييل ما الحقيقة بخلافه، كإخراج الحيوان من صورة إلى صورة أخرى، والجماد إلى الحيوان تخييلاً، قال تعالى: {سَحَرُوٓاْ أَعۡيُنَ ٱلنَّاسِ}⁣[الأعراف: ١١٦] بأن خيلوا لهم.

  وقال تعالى في السحر العظيم: {يُخَيَّلُ إِلَيۡهِ مِن سِحۡرِهِمۡ أَنَّهَا تَسۡعَىٰ ٦٦}⁣[طه: ٦٦]، وأما أنه قد يقلب سحره الأعيان حقيقة، ويجعل الإنسان حماراً بحسب قوة السحر، فواضح البطلان؛ لأنه لو قدر على هذا لقدر أن يرد نفسه إلى الشباب بعد الهرم، ومن واضح البطلان أنه بسحره قد يخترع ويحرك الجماد من غير مباشرة، ولا متولد من ذلك، وأن يرقى في الهواء، ويستدق فيتولج من الكوة الضيقة؛ لأنه لو قدر ما سبق حقيقة لقدر أن يمنع نفسه من الموت؛ ولأنه يبطل الطريق إلى إثبات الصانع، ويمنع من إثبات النبوءة، وسحرة فرعون من أعظم السحرة، قال تعالى: {وَجَآءُو بِسِحۡرٍ عَظِيمٖ ١١٦}⁣[الأعراف: ١١٦]، مع أن حبالهم وعصيهم لم تخرج عن كونها حبالاً وعصياً، فهي تخيلات بغير حقيقة، وإيهامات بغير ثبوت، فالبدات


(١) البدات اسم يطلق على النساء الساحرات في بعض مناطق اليمن.