بعدل اللّه تعالى وحكمته، فيجب المصير إليه، وحمل ما عارضه من الأدلة عليه، وحينئذ يجب تأويل مثل قوله تعالى: {وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً}[الجاثية: ٢٨] وقوله تعالى: {فَفَزِعَ مَن فِي السَّماواتِ وَمَن فِي الأَرضِ}[النمل: ٨٧] وهو ممكن الجمع إمّا بالتعميم والتخصيص بأن هذه عمومات مخصصة بأدلة المؤمن لأن المؤمنين هم القليل، أو التأويل بأن المعنى بالفزع ونحوه ما يشاهدونه من الوقيعة بغيرهم من العصاة، وكون هذا اليوم عظيماً فيه الإنصاف والجزاء، وتمييز الخبيث من الطيب مع طمأنينة(١) القلب بالسلامة، والبشارات للمؤمن بأنك لا تخف ولا تحزن، فهذا ما تقتضيه الأدلة والقواعد الأصولية.
  وأما قوله تعالى: {فَفَزِعَ مَن فِي السَّماواتِ وَمَن فِي الأَرضِ}(٢) [النمل: ٨٧] فالمعنى الظاهر في تفسير هذه الآية الكريمة، أن المراد به الموت الذي لابد أن يجري على كل حي، لأنها عبارة عن النفخة الأولى، ولهذا لم يذكر الفزع في النفخة الثانية في قوله تعالى: {ثُمَّ نُفِخَ فيهِ أُخرى فَإِذا هُم قِيامٌ يَنظُرونَ}[الزمر: ٦٨] وقد قيل إن ما قبل ثم وما بعدها مدة لا يعلم قدرها إلا اللّه تعالى.
(١) على وزن قشعريرة. تمت مولانا وشيخنا / مجدالدين المؤيدي أيده الله تعالى.
(٢) أما الآية الكريمة فالتخصيص فيها متصل بالاستثناء وهو قوله تعالى [إلا من شاء الله]، تمت من مولانا مجتهد العصر /مجد الدين المؤيدي أيده الله تعالى.