ألا وقد وكل الله بكل شيطانٍ سبعة أملاك، فليس بمحلولٍ حتى ينقضي شهركم هذا، ألا وإن أبواب السماء مفتحةٌ لأولى ليلةٍ منه إلى أخرى ليلةٍ، ألا والدعاء فيه مقبولٌ».
  ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله شد المئزر وبرز من بيته واعتكفهن وأحيا الليل، وكان يغتسل كل ليلةٍ بين العشاءين فقلنا له: ما معنى شد المئزر؟ قال: كان يعتزل النساء فيهن.
  وفي حديث آخر عن الإمام علي #، قال: كان رسول الله # يخطب في أول ليلة من شهر رمضان، فيقول: «أيها الناس أبشروا فإن الله قد كفاكم عدوكم من الجن والشياطين ووعدكم الإجابة فقال: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}.
  فما منكم من أحدٍ يدعو دعوةً إلا استجيب له ما لم يدعو بإثمٍ أو قطيعة رحمٍ أو يستعجل فيقول: دعوت فلم أُجَب وإنه صلى الله عليه وآله قال: إذا كانت أولى ليلةٍ من رمضان صفدت مردة الشياطين حتى ينقضي وينادي منادٍ كل ليلةٍ يا باغي الخير هلم، ويا باغي الشر أقصر ولله في كل ليلةٍ عتقاء يعتقهم من النار عند كل فطرٍ، فإذا كان آخر ليلةٍ أعتق مثل ما أعتق في سائر الشهر».
  ولنتأمل قول الله تعالى في شهر التزكية والتطهير، وشهر المواساة.
  قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ١٨٣ أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ١٨٤ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ١٨٥ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ١٨٦}[البقرة].