⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

حقائق المعرفة في علم الكلامأحمد بن سليمان (المتوكل)(ت: 566)

أحمد بن سليمان (المتوكل)
📄 صفحة 252 - الجزء 1

  نعمة عاجلة، وأن النعمة الآجلة⁣(⁣١) خير من النعمة العاجلة؛ لأن العاجلة فانية، والآجلة باقية، فصحّ أن ملك المملوك نعمة للمالك والمملوك، فإن شكر المالك كان أفضل لقوله صلى الله عليه وآله: «اليد العليا خير من اليد السفلى» ولأنه قد أعطي نعمة الدنيا ونعمة الآخرة؛ وقد روي عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله أنه قال: «ثلاثة على كثبان المسك يوم القيامة:

  رجل تعلّم القرآن وأمّ به قوما يطلب به وجه اللّه وما عنده، ورجل يأتي كل يوم وليلة بخمس صلوات يطلب بها وجه اللّه وما عنده، ومملوك لم يمنعه رقّ الدنيا من طاعة ربّه».

  ومما خوّلهم أثمان الأشياء المبيعة، وهي الذهب والفضّة، وكذلك اللؤلؤ والياقوت وأشباه ذلك. وجعلها قليلة بعيدة التناول⁣(⁣٢)؛ لأن في قلّتها نفعا، وفي كثرتها ضررا. أما النفع في قلتها فلأن تكون عزيزة عند الناس محبوبة؛ لأنها لو كثرت حتى تكون كالحجارة لما بلغ أحد بها غرضا ولا قبلت منه ثمنا لشيء، ومن هاهنا أنها لو كثرت لكان في كثرتها ضرر؛ ولأنها لا تقتات، وصح أن النفاعة بسبب قلّتها. فلو كانت تقتات بنفسها، لكان في قلّتها ضرر كبير⁣(⁣٣)، ولمّا كان ما يقتات ولا يستغنى منه إذا قلّ وانقطع هلكت الناس وتلفوا جعله اللّه كثيرا رخيصا يمكن كل إنسان أن يطلبه⁣(⁣٤) ممّن له قدرة، ومن لم يكن له قدرة على طلبه سهّله اللّه له.


(١) في (ع، ش): والنعمة الآجلة.

(٢) في (ج، ل): بعيدة المتناول.

(٣) في (ع): ضرر كثير.

(٤) في (ب، ص، ع): يمكن كل إنسان طلبه.