(٢) السؤال الثاني (قال أبقاه اللّه تعالى) سؤال:
  قد أوجبوا محبة المؤمنين وكراهة الفاسقين، وهي معلومة بالضرورة الدينيَّة مع تصريح الحديث أن المحبة من فعل اللّه لا يعاقب المرء عليها بقوله صلى الله عليه وآله: «فلا تلمني فيما لا أملك»، وقد يحب الإنسان زوجته محبة كاملة مع كونها فاسقة، وقد أوجب اللّه تعالى معاداة الفاسق وكراهيته وعدم محبته، وقال تعالى: {وَجَعَلَ بَينَكُم مَوَدَّةً وَرَحمَةً}[الروم: ٢١] فكيف الجمع بين ذلك؟.
  · الجواب الثاني:
  أن المحبة والكراهة تستعمل تارة، ويراد بها الأمر الطبيعي الجبلي، ومعناه ميل النفس بالطبع، والاستحسان للشئ، وهذا من فعل اللّه تعالى لايتعلق به ثواب ولاعقاب، ولا أمر ولا نهي، وعليه يحمل حديث: «اللّهم هذه قسمتي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما لا أملك»، وإن كان يجب مدافعة المقدور منه في مواضع النهي من باب «لا يكون المؤمن مؤمناً حتى يدع ما لا بأس به حذراً مما به البأس»، ولهذا قال تعالى: {فَلا تَميلوا كُلَّ المَيلِ .. الخ}[النساء: ١٢٩] فعلّق النهي بالكل الممكن، لا بالبعض غير الممكن، وتحصيل الممكن منه في باب الأمر واجب، وتارة يستعمل ويراد به عمل القلب والجوارح الممكن للمكلف، وهذا هو الذي يتعلق به الأمر والنهي والمدح والذم والثواب والعقاب، ولهذا قالوا في الموالاة: أن تحب له كل ما تحب لنفسك، وتكره