{وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ١٧١} واطمأنوا إلى أن الله لا يضيع أجور المؤمنين وأنهم يصلون إلى أجورهم وثوابهم المضاعف ويوفون جزاء كل ركعة وكل سجدة وكل تسبيحة، وكل خطوة خطاها المؤمن إلى صلاة أو صلة رحم أو في سبيل الله، وكل نفقة أنفقها، وأن الله لا يضيع لا صغيرة ولا كبيرة، ولا أي عمل صغير أو كبير في الدنيا، وما أعد له من الثواب على ذلك، وروحه مع هذا تطوف على ذلك كله، وما أعد له من الجنان الواسعة إلى يوم القيامة.
  {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا(١) لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا(٢) مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ ١٧٢} رجع المؤمنون يوم أحد إلى بيوتهم فبلغ النبي صلى الله عليه وآله أن أبا سفيان سوف يرجع إلى حرب النبي صلى الله عليه وآله لأنه قد ندم أنه لم يستأصل المسلمين في أحد ويلحقهم إلى المدينة ليقضي على بقيتهم، ثم إنه رجع مريداً للمدينة؛ فدعا النبي صلى الله عليه وآله المسلمين إلى الخروج، وأمرهم بأن لا يخرج إلا من حضر في المعركة بالأمس، فخرج المؤمنون واستجابوا للنبي صلى الله عليه وآله وهم في جراحاتهم، حتى إن بعضهم خرج حبواً لقتال أبي سفيان، فنالوا باستجابتهم لنبيهم صلى الله عليه وآله رضوان الله ووعده الحسن بالأجر العظيم.
  {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ١٧٣}(٣) خرج هؤلاء المستجيبون لنبيهم وهم في
(١) سؤال: ما هو إعراب: {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا}؟
الجواب: موضعه الجر على أنه صفة بعد صفة، والموصوف مقدر أي: القوم المؤمنين الذين ..، أو على أنه بيان أو بدل من المؤمنين.
(٢) سؤال: إذا كان مبتدأً فلماذا أظهر بدل الإضمار في قوله: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا}؟
الجواب: إذا أعربنا: {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا} مبتدأً فخبره: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ ١٧٢} وأظهر ما كان ينبغي أن يضمر لينبه على أن الأجر العظيم مشروط بالإحسان والتقوى.
(٣) سؤال: ما الوجه في فصل جملة: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ ... } وما إعرابها؟
الجواب: وجه الفصل أن الموصول صفة أو بيان أو بدل وهو تابع مفرد. =