جراحهم للقاء أبي سفيان، فلما علم أبو سفيان بخروجهم من المدينة لقتاله أرسل إليهم من يخوفهم بأن أبا سفيان قد جمع لقتالهم واستئصالهم جموعاً كثيرة فلا تواجهوهم فلا طاقة لكم بهم، يريد أبو سفيان أن يثبط المسلمين بذلك ويردهم إلى المدينة، وكره أن يلقاهم للقتال، فلم يلتفت المؤمنون إلى ذلك التخويف بل ازدادوا إيماناً وثقة بالله وقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل.
  {فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ} فخرجوا وانقلبوا - يعني: رجعوا - بنعمة من الله وفضل ولم يمسسهم سوء أي: لم يقاتلوا أبا سفيان، فخاف أبو سفيان عندما لم تنفع حيلته هذه في المسلمين، وما رأى من عزيمتهم على القتال خاف منهم، وأضرب عن لقائهم، ورجع إلى مكة.
  وكان قد عزم أبو سفيان أن يلقاهم في مكان ويقاتلهم فيه، فذهب المسلمون إلى ذلك المكان، وخيموا فيه مستعدين للقائه، ولكن أبا سفيان تخلف ولم يذهب
سؤال: ما المراد بالناس في الموضعين؟
الجواب: «الناس» الأولى هو رجل واحد يقال له: نُعَيْم بن مسعود أرسله أبو سفيان ليخوف المسلمين الذين استجابوا من بعدما أصابهم القرح وخرجوا من المدينة في أثر قريش لمناجزتهم، وليردهم عن وجهتهم. والناس الثانية يراد بها أبو سفيان. وقيل: إن ذلك في غزوة بدر الصغرى بعد عام من يوم أحد، والأرجح أن ذلك بعد يوم أحد مباشرة بدليل: {مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ}.
سؤال: إذا كان المراد بهم الآحاد فهل هو تخصيص بالعقل أو بالحس؟ أو ليس من باب التخصيص؟
الجواب: الألف واللام للعهد وليست للعموم، والذي دل على ذلك: أن الآية نزلت بعد وقوع القصة، وبعد علمهم بالقائل وبالذي جمع لهم، ولكن يقال: ما هو المسوغ لاستعمال اسم الجمع للواحد؟ فيقال: أما أبو سفيان فلأنه كان له أعوان وأتباع على رأيه، وأما رسوله فلعل في صحبته من هو على رأيه، أو لأنه رسول مرسل من عند الناس الذين جمعوا، فكأنهم هم الذين قالوا.