= وقال فيه: وحديث إبراهيم بن يحيى المدني يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لفاطمة: «زوجتك وصيي خير الوصيين» تمت منه.
قال في شرح ابن أبي الحديد: قال نصر بن مزاحم فروى حبة أن علياً # لما نزل على الرقة - أي في سيره إلى صفين - نزل بموضع يقال له البليح على جانب الفرات، فنزل راهب من صومعته؛ فقال لعلي #: إن عندنا كتاباً تورثناه عن آبائنا كتبه أصحاب عيسى بن مريم أعرضه عليك؟ قال: نعم، فقرأ الراهب الكتاب: ﷽ الذي قضى فيما قضى، وسطر فيما كتب أنه باعث في الأميين رسولاً منهم يعلمهم الكتاب والحكمة، ويدلهم على سبيل الله، لا فظ ولا غليظ، ولا صخاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، يعفو ويصفح، أمته الحمادون؛ يحمدون الله على كل نشز، وفي كل صعود وهبوط، تذل ألسنتهم بالتكبير والتهليل والتسبيح، وينصره الله على من ناواه.
فإذا توفاه الله اختلفت أمته من بعده، ثم اجتمعت، فلبثت ما شاء الله ثم اختلفت فيمر رجل من أمته بشاطي هذا الفرات يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ويقضي بالحق، ولا يركس الحكم، الدنيا أهون عليه من الرماد في يوم عصفت به الريح، والموت أهون عليه من شرب الماء على الظمآن.
يخاف الله في السر، وينصح له في العلانية، ولا يخاف في الله لومة لائم.
فمن أدرك ذلك النبي من أهل هذه البلاد فآمن به كان ثوابه رضواني والجنة.
ومن أدرك ذلك العبد الصالح؛ فلينصره فإن القتل معه شهادة.
ثم قال له: أنا مصاحبك حتى يصيبني ما أصابك.
فبكى #، ثم قال: الحمد لله الذي لم أكن عنده منسياً الحمد لله الذي ذكرني عنده في كتب الأبرار.
فمضى الراهب معه، ولازمه حتى أصيب يوم صفين؛ فصلى عليه علي # ودفنه، وقال: هذا منا أهل البيت واستغفر له مراراً.
روى هذا الخبر نصر بن مزاحم في كتاب صفين عن عمر بن سعد عن مسلم الأعور عن حبة العرني.
ورواه أيضاً إبراهيم بن ديزيل الهمداني بهذا الإسناد عن حبة أيضاً في كتاب صفين، انتهى والحمد لله رب العالمين.
قال شارح الأساس الشرفي: أجمعت العترة على أن علياً وصي رسول الله صلى الله عليه وآله انتهى بالمعنى.
وأخرج أحمد حديث: «كنت [أنا] وعلي نوراً .. إلى قوله صلى الله عليه وآله: وجعله جزءين فجزءٌ أنا، وجزءٌ علي» وزاد فيه صاحب الفردوس: «فصرنا في عبد المطلب فكان لي النبوة، ولعلي الوصية» قاله ابن أبي الحديد.
وأخرجه ابن المغازلي بالزيادة بلفظ: (ففي النبوة، وفي علي الخلافة)، تمت من مناقبه. أخرجه عن سلمان كما في المناقب، وقد مر أنه أخرجه عن أنس، وأخرجه الكنجي، وابن عساكر كما أخرجه أحمد عن سلمان، تمت من مناقبه.
=