أَلِيمٌ ١٧٧} خروج المرتدين عن الإسلام ورجوعهم إلى الكفر غير ضار(١) وغير مؤثر في نشر الإسلام وتمام الدعوة، فلا تحزن يا محمد على خروجهم فما ضروا إلا أنفسهم والله متم نوره ولو كره الكافرون.
  {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ١٧٨}(٢) إن الله تعالى يمهل الكافر ولا يعجل بمؤاخذتهم على ذنوبهم، وينعم عليهم، ويزيد في أعمارهم؛ فلا يحسبوا أن ذلك خيرٌ لأنفسهم إنما يزدادون كفراً كلما زاد الله في إمهالهم، وكلما زادوا من كفرهم ازداد العذاب عليهم أكثر؛ لأن من كفر بالله سنة فعذابه أقل ممن كفر به سنتين، ونحو ذلك؛ فالإمهال وزيادة العمر إنما هو زيادة عذاب عليهم فلا يظنوا أن التمهيل أفضل لأنفسهم.
(١) سؤال: هل المراد: بـ {لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا} لن يضروا دين الله؟
الجواب: المراد هو ذلك أي: لن يضروا دين الله، ولا نبي الله، ولا دولة الإسلام، ولا انتشار الدعوة.
(٢) سؤال: كيف يجاب على من استدل بالآية {لِيَزْدَادُوا إِثْمًا} على الجبر؟
الجواب: اللام في {لِيَزْدَادُوا} هي لام العاقبة وليست لام التعليل، وهي مثل اللام في قوله تعالى: {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا}[القصص: ٨]، ولم يلتقطه آل فرعون لذلك وإنما التقطوه لينفعهم وليتخذوه ولداً، غير أن الذي حصل هو أن موسى # صار لهم عدواً وحزناً، فكأنهم إنما التقطوه ليكون لهم عدواً وحزناً. وهكذا في الآية: {لِيَزْدَادُوا} فإن الذي حصل من المذكورين في الآية في الزمن الذي عمرهم الله فيه وأمهلهم هو الشرك والكفر والفسوق فجعل كأنه العلة التي أمهلهم الله وعمرهم من أجلها، وفي الحقيقة فإن العلة هي غير ذلك، والذي دلنا على ما ذكرنا قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ٥٦}[الذاريات]، {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ ... }[البقرة: ٢١]، ونحو ذلك من الآيات.
سؤال: أين اسم «أنّ»؟ وما إعراب الجملة: {أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ}؟
الجواب: أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر مفعول به لـ «يحسبن» وهو ساد مسد المفعولين، واسم «أن» هو المصدر المسبوك من «ما» والفعل «نملي»، ويجوز أن تكون «ما» موصولة فتكون في محل نصب اسم «أنّ».