له كل ما تكره لها، ومعنى ذلك أن تعتقد وتنوي له ذلك، ولا شك أن النية من أفعال القلوب الاختيارية، ومن جملة محبته تعظيمه بأفعال الجوارح، ورعاية حقوقه وتنزيله في منزلته، ولهذا قال تعالى: {قُل إِن كُنتُم تُحِبّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعوني يُحبِبكُمُ اللَّهُ}[آل عمران: ٣١].
  وأما قوله تعالى: {وَجَعَلَ بَينَكُم مَوَدَّةً وَرَحمَةً}[الروم: ٢١] فقد جاء في التفسير أن المراد بالمودة الجماع، والرحمة الولد، وفيه شائبة من المعنى الأول، لأن ذينك مما تميل إليهما النفس، ويدل على صحة ما قلناه قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيكُمُ القِتالُ وَهُوَ كُرهٌ لَكُم وَعَسى أَن تَكرَهوا شَيئًا وَهُوَ خَيرٌ لَكُم وَعَسى أَن تُحِبّوا شَيئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُم}[البقرة: ٢١٦]، واللّه أعلم.
  (٣) السؤال الثالث (قال عافاه اللّه تعالى) سؤال:
  قوله صلى الله عليه وآله: «الجبن والجراءة غريزتان يضعهما اللّه حيث يشاء» وقول علي #: (الجبن والبخل والحرص غرائز شتى) فكيف حسن النهي عنها مع كونها من فعل اللّه تعالى؟.
  · الجواب الثالث:
  كذلك: أن الجبن والبخل والجراءة والحرص تنقسم إلى غريزي ومكتسب:
  فالأول: من فعل اللّه تعالى لا يتعلق به أمر ولا نهي ولا ذم ولا عقاب ولا