⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

منهل السعادةعلي بن محمد العجري(ت: 1407)

علي بن محمد العجري
📄 صفحة 27 - الجزء 1

  الشعير من ثمنها)، وإن شئتُ قلتُ في عيسى بن مريم #، فلقد كان يتوسد الحجر، ويلبس الخَشِن، ويأكل الجشِبَ، وكان إدامه الجوع وسراجه بالليل القمر، وظلاله في الشتاء مشارق الأرض ومغاربُها، وفاكهتُه وريحانه ما تُنبت الأرضُ للبهائم، ولم تكن له زوجة تفتِنُه، ولا ولد يُحزِنُه، ولا مال يلْفِتُه، ولا طمع يُذله، دابته رجلاه، وخادمه يداه.

[التأسي بنبينا محمد صلى الله عليه وآله]

  فتأس بنبيك الأطيب الأطهر صلى الله عليه وآله فإن فيه أسوة لمن تأسى، وعزاءً لمن تعزّى، وأحبُّ العباد إلى الله المتأسي بنبيئه والمُقتَص لأثره، قضم الدنيا قضماً⁣(⁣١)، ولم يُعرها طرفاً أهضمُ أهلِ الدنيا كشحاً، وأخمصهم من الدنيا بطناً، عُرضت عليه الدنيا فأبى أن يقبلها، وعَلِمَ أن الله أبغض شيئاً فأبغضه، وحقّر شيئاً فحقره، وصغّر شيئاً فصغّره، ولو لم يكن فينا إلا حُبُّنا ما أبغض الله ورسوله، وتعظيمنا ما صغّر الله ورسوله لكفى به شقاقاً لله تعالى، ومُحادَّةً عن أمر الله تعالى، ولقد كان # يأكل على الأرض، ويجلس جلسة العبد، ويخصف بيده نعله، ويرقع بيده ثوبه، ويركب


(١) قضم الشيء قضماً كسره بأطراف أسنانه القضيم ما يقظم ويقال ما ذقت قضيماً.