قال الوافد: ما أجرأ العباد على المعاصي! لم يخافوا الأخذ بالنواصي! كم تغفل وتنام؟ وتظلم الأيتام؟ كأني بك وقد غافصك(١) الحِمام وأنت غافل في ألذ منام، يا من هو مقيم على القبائح والآثام، أما تخاف انقطاع الأيام؟ ! وحلول الحِمام؟ ! وشهادة الملائكة عليه السلام؟ !
  قال العالم: في الليل يقرع باب الوهاب. في الليل خلوة الأحباب. في الليل تقبل توبة من تاب. في الليل يستغفر مَن بهت واغتاب، في الليل يُعمر القلب الخراب، في الليل يجيء الجواب لأهل الصلاة في المحراب.
  يا أهل الأسحار لكم الأنوار. يا أهل الليل خففت عنكم الأوزار. يا أهل الليل أبشروا برضى الجبار، ومرافقة الأخيار الأبرار. يا أهل الأسحار أَقبِلوا على الاستغفار.
  في صلاة الليل النجاة من الويل، في المناجاة نجاة، في الصلوات صِلات، أقبلوا فهو ذو الإجابة، هلموا فهو ذو الإنابة، اعملوا بالصواب يفتح لكم الباب، أطيعوا فهو يضاعف لكم الثواب.
  سلوا الأمان يا أهل الإيمان، تضرعوا إلى الحبيب فهو إلى المتضرعين قريب، ارجعوا إليه يكن لكم من كل خير نصيب.
  السّهَرَ السّهَرَ يا من هو على سفر، الإدلاجَ الإدلاجَ يا طالب المنهاج، البكورَ البكورَ يا من يريد السرور، الأسحارَ الأسحارَ يا من كثرت منه الأوزار، الضراعةَ الضراعةَ يا من كثرت منه الإضاعة.
  قال الوافد: صف فضل الصيام، والإقلال من الطعام؟ !
  قال العالم: أكثر من الصيام تسلم من الآثام، أقل من الطعام تسبق إلى القيام. من شبع من الطعام غلبه المنام، ومن غلبه المنام قعد عن القيام. الشبعُ يظلم
(١) في القاموس: عافصه: فاجأه.