فصل: في الكناية عن أمير المؤمنين (ع) بلفظ الخلافة من قول النبي صلى الله عليه وآله
  من مسند ابن حنبل: وبالإسناد المقدم قال: حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، قال: حدثنا يحيى بن حماد، قال: حدثنا أبو عوانة، قال: حدثنا أبو بلج، قال: حدثنا عمرو بن ميمون، قال: إني لجالس إلى ابن عباس عليه السلام إذ أتاه تسعة رهط، فقالوا: يا ابن عباس، إما أن تقوم معنا وإما أن تخلو بنا عن هؤلاء، قال ابن عباس: بل أنا أقوم معكم - وهو يومئذ صحيح قبل أن يعمى - قال: فابتدروا فتحدثوا فلا ندري ما قالوا، فجاء ينفض ثوبه ويقول: أفٍّ وتف(١) وقعوا في رجل له عشر خصال، وقعوا في رجل قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: «لأبعثنّ رجلاً لا يخزيه الله أبداً، يحب الله ورسوله»، قال: فاستشرف لها من استشرف، فقال: «أين علي»؟ فقالوا: هو في الرحى يطحن، قال: وما كان أحدكم ليطحن، قال: فجاء وهو أرمد لا يكاد يبصر، قال: فنفث في عينيه، ثم هزّ الراية ثلاثاً فأعطاه إياها، فجاء بصفية بنت حيي.
= هذا الباب على عكس ما نصّ عليه الحديث، فجرحوا محبّ علي # وأسقطوا خبره وشهادته، وعدّلوا مبغضه وزكّوه وقبلوا خبره وشهادته، على ذلك بُنيت الصحاح وسائر كتب الحديث عندهم كما صرّح به في مقدّمة فتح الباري شرح البخاري، وما ذلك إلا لما ذكرناه من أنهم بنوا مذاهبهم على الانتصار للواقع والتنكر لما خالفه، والواقع الذي انتصروا له في ذلك هو سلطان بني أمية الذي سيطر على الحكم منذ عهد معاوية وإلى زمانٍ بعيد، وكان بنوا أمية كما هو معلوم يلعنون علياً وأهل بيته وشيعته، ولا يقبلون لهم شهادة ولا خبراً ... إلخ، وهكذا بنى أهل السنة مذاهبهم. تمت من شيخنا السيد العلامة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله تعالى.
(١) قوله: أف وتف. أف: كلمة تكرُّه، وأتف تأفيفاً، وأتفها قالها، ولغاتها أربع، والتُّف اتباع لأفّ. أفاده في القاموس.
وأف: اسم فعل بمعنى: تضجّرت، وهو بالثلاث الحركات وبنون في الثلاث، وقال الرضي فيه إحدى عشرة لغة، وفي الكشاف: وقرئ أف بالكسر والفتح بغير تنوين، وبالحركات الثلاث مع التنوين، وهي صوت إذا صوّت به الإنسان علم أنه قد ضجر كما إذا قال حسّ علم أنه متوجع. تمت من الإمام الحجة/ مجدالدين بن محمد المؤيدي #.