ثواب، وهو المعنى الذي لا يقدر المكلف على دفعه ولا على تحصيله، وهو أمر قلبي غريزي يحدثه اللّه تعالى فهو سبب باعث على الجبن والجراءة الاختياريين وهما مسببان عنه فيكون الحديث من المجاز المرسل من تسمية المسبب باسم السبب.(١)
  والثاني: وهو الممكن هو الذي يتعلق به الأمر والنهي والثواب والعقاب لأنها لا تتعلق إلا بممكن، ولو تعلقت بغير ممكن لكان من تكليف ما لا يطاق واللّه يتعالى عن ذلك وهذا القسم يتعلق بأعمال الجوارح والقلوب أيضاً، أما أعمال الجوارح فظاهر، مثل عدم الفرار من الزحف، وثبات الواحد للإثنين، ومثل بذل الحقوق المالية، وأمّا أعمال القلوب فمثل الصبر عند الجهاد، والصبر على الإنفاق ونحو ذلك، والأمر الأول القلبي تجب مدافعته ما أمكن دفعه في غير
(١) هكذا كلام الامام # وهي كعبارة الامام أحمد بن يحيى # في تكملة البحر وهي مشكلة، والذي يظهر أنه من تسمية السبب الذي هو الغريزة باسم المسبب الذي هو الجبن والجراءة لينحل الاشكال في قوله يضعهما الله حيث يشاء فيقال ليس المقصود بالجبن والجراءة الحقيقيين بل الغريزة التي هي السبب المسماة جبنا وجراءة مجازا غريزتان يضعهما الله ... . الخ وكلام الامامين @ ممكن أي أنه يسمى الجبن والجراءة المسببين الحقيقيين باسم سببهما الذي هو الغريزة، لكنه يبقى الاشكال في قوله [يضعهما الله حيث يشاء] وهذا عند التأمل واضح، وإنما أطلت الكلام لافهام من يأخذ بأول نظرة لا سيما حين يرى عبارة الامامين الذين هما حجتا عصرهما وقدوتا دهرهما، ولكن لا يعدل عن التحقيق وإنما يتوجه مثل هذه الانتقادات في التعبير على أعلام المحققين كما ذلك كثير والعصمة عن مثل هذا مفقودة عن البشر، والخطب يسير ولعل ذلك سبق قلم، والله تعالى ولي التوفيق. تمت من مولانا الحافظ مجتهد العصر/ مجد الدين بن محمد المؤيدي أيده الله تعالى.