امتحنوا فلم يعلموا ما علمه آدم من أسماء المسميات، انظر إلى موسى الكليم مع صاحبه العليم، انظر إلى مصنفات البحور القواميس وهم المبرزون يعرف التناقض فيها وما فيها من الأوهام القاصر عنهم، وهم عن ذلك غافلون فلا يستبعد ممن دون المبرز أن يمده الله ببعض مددُ فلا يُقابل ما ستر حجةُ، أو استخرجه قبل الفحص والتأمل بالرد، ومنها: أن يعرف أن العلم منح إلاهية كسائر عطاياه المباركة السنية، فلا يستبعد من صغير السن، أو خامل الذكر أن يرزقه الله من العلوم وجودة الاستنباط خيراً؛ يدل على ذلك قوله تعالى: {يُؤۡتِي ٱلۡحِكۡمَةَ مَن يَشَآءُۚ وَمَن يُؤۡتَ ٱلۡحِكۡمَةَ فَقَدۡ أُوتِيَ خَيۡرٗا كَثِيرٗاۗ}[البقرة: ٢٦٩]. فاستخراج الأحكام منحة إلاهية، ومواهب من الله العليم قدسية، ومنها: أن يعرف أن من خالف الظني والقطعي غير الضروري، ولم يقصر أنه معذور لنحو قوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ}[البقرة: ٢٨٦]. {وَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٞ فِيمَآ أَخۡطَأۡتُم بِهِۦ}[الأحزاب: ٥]. {فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَٰبَهَ مِنۡهُ ٱبۡتِغَآءَ ٱلۡفِتۡنَةِ وَٱبۡتِغَآءَ تَأۡوِيلِهِۦۖ}[آل عمران: ٧] ولخبر معاذ المشهور.
  ومنها: أن ليس على العالم حال حدوث الحادثة إلا ما حضره من الأدلة، لقوله صلى الله عليه وآله المعاذ: «بما تحكم؟ ، قال بكتاب الله، قال: فإن لم تجد؟ ، قال: بسنة رسول الله، قال: فإن لم تجد؟ ، قال: أجتهد رأيي»، فصوّبه صلى الله عليه وآله مع نزول الوحي.
  ومنها: أن يعرف أن الحق لا يُعرف بالرجال، وإنما يُعرف الرجال بالحق، لقول أمير المؤمنين: «لا يُعرف الحق بالرجال، وإنما يُعرف الرجال بالحق، فاعرف الحق تعرف أهله».