الحمار العاري، ويردف خلفه ويكون الستر على باب بيته، فتكون فيه التصاوير، فيقول: يا فلانة - لإحدى أزواجه - غيِّبيه عني فإني إذا نظرت إليه ذكرت الدنيا وزخارفها، فأَعرَض عن الدنيا بقلبه، وأمات ذكرها من نفسه، وأحب أن تغيب زينتها عن عينه، لكيلا يتخذ منها رياشاً، ولا يعتقدها قرارا، ولا يرجو فيها مقاماً، فأخرجها من النفس وأشخصها عن القلب وغيّبها عن البصر، وكذلك من أبغض شيئاً أبغَضَ أن ينظر إليه، وأن يُذكرَ عنده، ولقد كان في رسول الله صلى الله عليه وآله ما يدلك على مساوئ الدنيا وعيوبها، إذ جاع فيها مع خاصته، وزُويت عنه زخارفُها مع عظيم زُلْفَته، فلينظر ناظرٌ بعقله أكرم اللهُ محمداً صلى الله عليه وآله بذلك أم أهانه، فإن قال أهانه، فقد كذب والله العظيم بالإفك العظيم، وإن قال أكرمه فليعلم أن الله قد أهان غيره حيثُ بسط الدنيا له وزواها عن أقرب الناس منه.
  فتأسى متأسٍ بنبيئه، واقتص أثَره، وولج مولجه، وإلا فلا يأمن الهَلَكةَ، فإن الله جعل محمداً صلى الله عليه وآله علَماً للساعة ومبشراً بالجنة، ومنذراً بالعقوبة، خرج من الدنيا خميصاً، وورد الآخرة سليماً، لم يضع حجراً على حجر حتى مضى لسبيله، وأجاب داعيَ ربه، فما أعظم مِنَّة الله عندنا حين أنعم علينا به سلفاً نتّبعُهُ، وقائداً نطأ عَقِبَه، والله لقد رقّعت مدرعتي هذه حتى