⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

البدور المضيئة جوابات الأسئلة الضحانيةمحمد بن القاسم الحسيني(ت: 1319)

محمد بن القاسم الحسيني
📄 صفحة 29 - الجزء 1

  موضعه، واللّه أعلم.

  (٤) السؤال الرابع (قال حماه اللّه تعالى) سؤال:

  ما البر والعقوق للوالدين الذين ورد الوعيد عليه بالنار والوعد بالجنة؟ فظاهر الآية أنه العصيان بأدنى شئ، ولو بقول أفٍ، فكيف التفسير الذي به يتبين العقوق الذي هو كبيرة؟ ثم هل يجوز للوالد أن يأخذ من مال ولده شيئاً مع كراهة الولد، إن قلتم: نعم، دخل في قوله صلى الله عليه وآله: «لا يحل مال امرئ مسلم .. الخ» وإن قلتم لا يأخذ فقد نهرهما وذلك محرم.

  · الجواب الرابع:

  أن المراد بعقوق الوالدين ظلمهما، وعدم القيام بحقوقهما مع الإمكان، وإن كانت الدرج فيه متفاوتة في العظم والشدة وضديهما، فأدناه التأفيف، وأعلاه العداوة والقتل.

  ولا مانع من كون التأفيف كبيرة لثلاثة أمور:

  أحدها: أنه قد أفاده النهي من الكتاب، والنهي حقيقة يفيد التحريم، والحرام ما يستحق عليه الذم والعقاب، إلا ما خصه الدليل من الصغائر المكفرة بجنب الطاعات، ولا دليل هنا إلا ما ورد من الأدلة على عظم العقوق، وأما على القول بأن كل عمدٍ كبيرة فالأمر أجلى.

  وثانيها: أن هذه اللفظة تتضمن الاستحقار والاستهانة بحقهما، فتنبي أن ما في القلب أبلغ مما جرى به اللسان.

  وثالثها: لما عظم اللّه من حقوقهما حتى قرن برهما بتوحيده في قوله تعالى: