فلو حكمنا بجريِّ القياس في مثله لم نأمن وضعه على ما منَعت العرب إطلاقه عليه، ومع عدم صحة التسمية بسبب المنع(١) لا يثبت القياس؛ إذ هو(٢) فرعها(٣).
تنبيه:
  قال في الفصول: ولا بد أن يكون حكم الأصل فرعيًّا؛ ومن ثَمَّ امتنع إثبات أصول الشرائع به اتفاقاً، كصلاة سادسة، ولو تابعة لغيرها، خلافاً للناصر # والحنفية، فأوجبوا الوتر قياساً على المغرب.
  قلت: قد تقدم(٤) أن إثبات وجوب الوتر بالقياس جائز؛ إذ شرعيته ثابتة، وإنما تُعلّل صفته من وجوب أو نحوه، فإثبات مثل ذلك ليس أصلاً.
  قال في الفصول: ولا بد أن يكون حكم الأصل أيضاً عَمَليًّا، قطعيًّا أو ظنيًّا اتفاقاً، أو علميًّا مع القطع به وبعلته وبوجودها في الفرع عند القاسم والهادي والناصر عليه السلام، وقدماء المعتزلة والأشعرية؛ بناءً على أنه حينئذٍ قطعي؛ ولذلك أثبتوا التكفير والتفسيق بالقياس، فكفروا من قال: إن الله رابع أربعة قياساً على من قال: إن الله ثالث ثلاثة، وفسَّقوا من سرق عشرين درهماً من حرز قياساً على من سرق عشرة منه. وكلاهما من باب الأولى. وكذا كفّروا من قال من المسلمين: إن الله ثالث ثلاثة قياساً على النصراني، وفسّقوا غاصب عشرة قياساً على سارقها؛ بعلة استواء الضرر في ذلك. وكلاهما من باب المساوي.
  وذهب المؤيد بالله # وأبو هاشم والملاحمية والمتأخرون إلى أنه لا يثبت
(١) أي: منع العرب.
(٢) أي: القياس.
(٣) أي: صحة التسمية.
(٤) في آخر بحث ما يجوز القياس فيه.