ثابت بن جابر: [من الطويل]
  ٢٠٩ - "فأبت إلى فهم وما كدت آيبا ... وكم مثلها فارقتها وهي تصفر
  فأتى بخبر "كاد" مفردًا، وهو "آيبا" اسم فاعل من "آب" إذا رجع، ويروى:
  ................ وما كنت آيبا ... ..............................
  و"أبت" بضم الهمزة وسكون الموحدة، بمعنى: رجعت، و"فهم" بفتح الفاء وسكون الهاء: أبو قبيلة وهو فهم بن عمرو بن قيس بن عيلان. و"كم" خبرية، و"مثلها" تمييز مجرور، بإضافة، والهاء المضاف إليها ترجع إلى القبيلة. و"تصفر" من صفر الطائر. والمعنى: فرجعت إلى القبيلة المسماة بفهم، وما كدت راجعًا، وكم مثل هذه القبيلة فارقتها وهي تصفر. "وقولهم" في المثل: "عسى الغوير أبؤسا(١) فـ "أبؤسا" جمع بؤس ومعناه: العذاب أو الشدة خبر "عسى" وهو مفرد؛ لأنه ليس جملة. هذا قول سيبويه(٢) وأبي علي(٣) من البصريين، وقال الكوفيون: خبر يكون محذوفة، والتقدير: أن يكون أبؤسًا(٤).
  وقال الأصمعي: خبر "يصير" محذوفة. وقيل: مفعول به، والتقدير عسى الغوير يأتي بأبؤس، فحذف الناصب والجار توسعًا، وتلخص أن "أبؤسًا" خبر لعسى أو لكان أو لصار أو مفعولًا به. قال الموضح في شرح الشواهد: والأحسن من ذلك كله. أن يقدر يبأس أبؤسًا، فيكون مفعولًا مطلقًا، على حد: {فَطَفِقَ مَسْحًا}[ص: ٣٣] أي: يمسح مسحًا ا. هـ. وقال في المغني(٥): الصواب أنه مما حذف فيه "كان" أي: يكون أبؤسًا،
٢٠٩ - البيت لتأبط شرا في ديوانه ص ٩١، والأغاني ٢١/ ١٥٩، وتخليص الشواهد ص ٣٠٩، وخزانة الأدب ٨/ ٣٧٤، ٣٧٥، ٣٧٦، والخصائص ١/ ٣٩١، والدرر ١/ ٢٧٢، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص ٨٣، وشرح شواهد الإيضاح ص ٦٢٩، ولسان العرب ٣/ ٣٨٣ "كيد" والمقاصد النحوية ٢/ ١٦٥، وبلا نسبة في الارتشاف ٢/ ١٢٠، والإنصاف ٢/ ٥٤٤، وأوضح المسالك ١/ ٣٠٢، وخزانة الأدب ٩/ ٣٤٧، ورصف المباني ١٩٠، وشرح ابن عقيل ١/ ٣٢٥، وشرح ابن الناظم ١١١، وشرح التسهيل ١/ ٣٩٣، وشرح عمدة الحافظ ٨٢٢، وشرح المفصل ٧/ ١٣، وهمع الهوامع ١/ ١٣٠.
(١) المثل في مجمع الأمثال ٢/ ١٧، وجمهرة الأمثال ٢/ ٥٠، والمستقصى ٢/ ١٦١، وفصل المقال ٤٢٤.
(٢) الكتاب ٣/ ١٥٨.
(٣) المسائل الحلبيات ص ٢٥٠.
(٤) المقتضب ٣/ ٧٠، وإليه ذهب المبرد فيه.
(٥) مغني اللبيب ص ٢٠٣.