{وَاعبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشرِكوا بِهِ شَيئًا وَبِالوالِدَينِ إِحسانًا}[النساء: ٣٦] فيكون تحقيراً لما عظم اللّه، وأي فظاعة أبلغ من ذلك، بل قد يبلغ إلى حد الكفر إذا اقترن به الاستخفاف بأمر اللّه تعالى.
  وأما أخذ الأب من مال ولده فظاهر الحديث الجواز مطلقاً، وهو قوله صلى الله عليه وآله: «أنت ومالك لأبيك»، إلا أنه قد حكي الإجماع، حكاه الأمير الحسين # على منع الأب مما زاد على حاجته، أو خالف مصلحة الولد، فيكون الإجماع مخصصاً للخبر، ويبقى قدر النفقة مع الحاجة إليها، فمهما أخذ الأب ما هو جائز فله ذلك، وإذا منعه عد عقوقاً، وإن كان الأولى أن يأخذ برضا ولده، أو من يده دفعاً للإيحاش، وعملاً بقوله صلى الله عليه وآله: «رحم اللّه امرءاً أعان ولده على بره» ويكون حديث «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه» عموماً مخصصاً بحديث الأب، كما خص بأدلة الأخذ من مال الغائب والمتمرد لقضاء دينه ونفقة زوجاته، وأما إذا حاول الأب أخذ الزائد على الجائز ففعله منكر فيجوز للولد المنع، ولا يعد عقوقاً، وهو ممكن بالمدافعة الحسنة، والنصح كما فعل إبراهيم # في التلطف بوالده مع شركه من قوله يا أبتِ ... يا أبتِ ... ، وقد قال تعالى: {وَإِن جاهَداكَ عَلى أَن تُشرِكَ بي ما لَيسَ لَكَ بِهِ عِلمٌ فَلا تُطِعهُما وَصاحِبهُما فِي الدُّنيا مَعروفًا}[لقمان: ١٥] وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا كونوا قَوّامينَ بِالقِسطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَو عَلى أَنفُسِكُم أَوِ