[قول أمير المؤمنين #: شقوا أمواج الفتن بسفن النجاة]
  من هدي أمير المؤمنين ونصائحه الشافية قوله # (شقوا أمواج الفتن بسفن النجاة) نسأل الله السداد والهداية والنجاة من مضلات الفتن:
  الكثير والكثير يواقعون المعاصي وهم يعلمون أنها معاصي، فكيف إذا تلاطمت أمواج الفتن؟ وهي كذلك في هذه الأمة منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله، وقد أخبر بها سيد المرسلين صلى الله عليه وآله في قوله: «أتتكم الفتن كقطع الليل المظلم»، فلا وقت ولا زمان إلا وأهواء أهله مختلفة، وآراؤهم متفرقة، قال تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا ١٠٣ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ١٠٤}[الكهف].
  فالخلاف قائم بين أهل الحق وأهل الباطل، وبين أهل الباطل والباطل؛ لأن الباطل متعدد والحق واحد، وقد أمر الله وأوجب على المؤمنين أن يتبعوا الحق: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ١١٩}[التوبة]، {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ}[الأنعام: ١٥٣]، وحاشا الله أن يترك الخلق بدون أعلام بينة، ودلائل على الحق ظاهرة، وهو القائل سبحانه وتعالى: {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ