⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

التاج المذهب لأحكام المذهبأحمد بن قاسم العنسي(ت: 1390)

أحمد بن قاسم العنسي
📄 صفحة 303 - الجزء 1

  «الأوَّلُ»: قَوْلُهُ: (لِرُؤْيَةِ الْهِلاَلِ⁣(⁣١)) أَيْ: هِلاَلِ رَمَضَانَ فِي الصَّوْمِ وَهِلاَلِ شَوَّالٍ فِي الإِفْطَارِ فَإِذَا رَأَى الشَّخْصُ بِنَفْسِهِ الْهِلاَلَ وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ وَالإِفْطَارُ فَإِنْ رَآهُ بَعْدَ الزَّوَالِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الظُّهْرِ بَعْدَ الشَّمْسِ فَهُوَ لِلشَّهْرِ الْمُسْتَقْبَلِ.

  فَأَمَّا رُؤْيَتُهُ قَبْلَ الزَّوَالِ مُتَقَدِّمًا عَلَى الشَّمْسِ فَهُوَ لِلْمَاضِي، أَيْ: مِنَ الشَّهْرِ الأوَّلِ لاَ مِنَ الثَّانِي.

  (وَ) «السَّبَبُ الثَّانِي»: (تَوَاتُرُهَا) أَيْ: تَوَاتُرُ الأَخْبَارِ بِرُؤْيَةِ الْهِلاَلِ، وَحَدُّ التَّوَاتُرِ مَا أَفَادَ الْعِلْمَ، فَمَتَى تَوَاتَرَتْ لِشَخْصٍ وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ لِرَمَضَانَ وَالإِفْطَارُ لِشَوَّالٍ.

  (وَ) «السَّبَبُ الثَّالِثُ»: (مُضِيُّ الثَّلاَثِينَ) يَوْمًا فَإِذَا عَرَفَ أَوَّلَ شَعْبَانَ وَمَضَتْ ثَلاَثُونَ يَوْمًا وَجَبَ عَلَيْهِ الصِّيَامُ مِنَ الْحَادِي وَالثَّلاَثِينَ، وَهَكَذَا إِذَا عَرَفَ أَوَّلَ رَمَضَانَ فَصَامَ ثَلاَثِينَ وَجَبَ عَلَيْهِ إفْطَارُ الْحَادِي وَالثَّلاَثِينَ وَلَوْ لَمْ تَحْصُلْ لَهُ رُؤْيَةُ الْهِلاَلِ وَلاَ إخْبَارٌ بِذَلِكَ إِذِ الْمَعْلُومُ أَنَّ الشَّهْرَ لاَ يَزِيدُ عَلَى ثَلاَثِينَ يَوْمًا.

  (وَ) «السَّبَبُ الرَّابِعُ»: (بِقَوْلِ مُفْتٍ) وَلَوْ أَعْمَى أَوِ امْرَأَةٍ (عُرِفَ مَذْهَبُهُ) أَيْ: مُوَافِقٌ مَذْهَبَهُ فِي رُؤْيَةِ الْهِلاَلِ قَبْلَ الزَّوَالِ هَلْ يُعْتَدُّ بِهَا أَمْ لاَ وَهَلْ يَصِحُّ قَبُولُ خَبَرِ الْوَاحِدِ فِي الرُّؤْيَةِ أَمْ لاَ.؟

  وَإِنَّمَا يَكُونُ سَبَبًا حَيْثُ قَالَ: (صَحَّ عِنْدِي) رُؤْيَةُ الْهِلاَلِ أَوْ أَنَّ أَوَّلَ الشَّهْرِ كَذَا، وَسَوَاءٌ قَالَ صَحَّ لَهُ بِالشَّهَادَةِ أَوْ بِرُؤْيَتِهِ لَهُ وَحْدَهُ فَقَوْلُهُ صَحَّ عِنْدِي يَجْرِي مَجْرَى الْحُكْمِ بِعِلْمِ نَفْسِهِ، وَلَوْ بِالْكِتَابَةِ إِذَا تَكَامَلَتْ شُرُوطُهَا كَكِتَابِ الْقَاضِي وَالْقِرَاءَةِ عَلَيْهِمْ وَأَمَرَهُمْ بِالشَّهَادَةِ، وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْمُفْتِي حَاكِمًا أَمْ غَيْرَ حَاكِمٍ فَإِنَّهُمَا سَوَاءٌ، وَإِنْ كَانَ الْحَاكِمُ أَوْلَى لِمَا لَهُ مِنَ الْوِلاَيَةِ فَأَمَّا لَوْ قَالَ الْمُفْتِي رَأَيْت الْهِلاَلَ لَمْ يَجُزْ الْعَمَلُ بِقَوْلِهِ وَحْدَهُ، (قِيلَ): وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَعْمَلُ الْمُسْتَفْتِي بِقَوْلِ الْمُفْتِي هُنَا وُجُوبًا لاَ (جَوَازًا).


(١) – وَلاَ عِبْرَةَ بِحِسَابِ الْمَنَازِلِ وغيره مِنَ الأُمُوْرِ الْمُسْتَنِدَةِ إِلَى أُمُورِ التَّجْرِبَةِ وَلاَ يَقْصِدُهَا شَرْعًا كَمَا رَوَى بَعْضُ عُلَمَائِنَا أَنَّهُمْ عَرَفُوا بالتَّجْرِبَةِ أَنَّ الْهِلاَل مَتَى طَلَعَ مَعَ الْفَجْرِ فَالْيَوْمُ الرَّابِعُ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ الثَّانِي وَأَنَّهُمَا جربا ذَلِكَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قُلْنَا: لَمْ يَعْتَبِرْ ذَلِكَ الشَّارِعُ قَالَ صلى الله عليه وآله: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ»، الحديث، ومَنْ قَالَ بِحِسَابِ الْمَنَازِلِ فَقَوْلُهُ مَرْدُودٌ بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وآله: فِي الصَّحِيحِين: «إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لاَ نَحْسُبُ وَلاَ نَكْتُبُ الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا»، الحديث لأَنَّ الناس لَوْ كُلِّفُوا بِذَلِكَ ضَاقَ عَلَيْهِمْ، لأَنَّهُ لاَ يَعْرِفُ الْحِسَابَ إِلاَّ أَفْرَادٌ مِنَ النَّاسِ فِي الأَمصَارِ، فَالصَّوَابُ مَا عَلَيْهِ جُمْهُورُ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ، عِنْدَ أَنْ لاَ يُرَى الْهِلاَلُ سَوَاءٌ كَانَ مَعَ الصَّحْوِ أَوْ مَعَ مَعَ الْغَيْمِ إتْمَامُ الْعَدَدِ ثَلاَثِينَ وَمَا سِوَاهُ فَاسِدٌ مَرْدُودٌ بِصَرَائِحِ جُمْلَةُ أَحَادِيْثَ صَحِيْحَةً وَاللَّهُ أَعْلَمُ ...