ومن تفسير الثعلبي أيضاً في تفسير قوله تعالى: {سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ ١}[المعارج]، وبالإسناد المقدم قال: وسُئل سفيان بن عيينة عن قول الله تعالى: {سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ ١}، فيمن نزلت؟ فقال: لقد سألتني عن مسألة ما سألني عنها أحد قبلك: حدثني جعفر بن محمد، عن آبائه عليه السلام قال: لما كان رسول الله صلى الله عليه وآله بغدير خم نادى الناس فاجتمعوا فأخذ بيد علي - صلى الله عليهما - فقال: «من كنتُ مولاه فعلي مولاه»، فشاع ذلك وطار في البلاد، فبلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري(١)، فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله على ناقته حتى أتى الأبطح(٢) فنزل عن ناقته فأناخها وعقلها، ثم أتى النبي صلى الله عليه وآله وهو في ملأ من أصحابه، فقال: يا محمد أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فقبلناه منك، وأمرتنا أن نصلي فقبلناه منك، وأمرتنا أن نصوم شهراً فقبلناه منك، وأمرتنا أن نحج البيت فقبلناه منك، ثم لم ترض بهذا حتى رفعت بضبعي ابن عمك ففضلته علينا وقلتَ: «من كنتُ مولاه فعلي مولاه»، وهذا شيء منك أم من الله تعالى؟ فقال: «والذي لا إله إلا هو إنه من أمر الله»، فولّى الحارث بن النعمان يريد راحلته وهو يقول: اللهم إن كان ما يقول محمد حقاً فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، فما وصل إليها حتى رماه الله بحجر فسقط على هامته وخرج من دبره فقتله، وأنزل الله تعالى: {سَأَلَ سَائِلٌ
(١) [روى نزول: {سَأَلَ سَائِلٌ}، في الحارث بن النعمان يوم الغدير: الحاكم في شواهد التنزيل (٢/ ٢٨٦) وفرات الكوفي في تفسيره (٢/ ٥٠٣) والقندوزي في ينابيع المودة (١/ ٣٢٢)].
(*) قال عليه السلام في التعليق: ورواه الحاكم بسنده إلى الباقر عن علي، وعن أبيه مرسلاً، ورواه عن حذيفة بن اليمان، وعن أبي هريرة بلفظ: (قام أعرابي) قال: ورواه إبراهيم الكوفي عن الباقر، تمت شواهد تنزيل.
(٢) قوله الأبطح: هو المسيل الواسع الذي فيه دقاق الحصى. انتهى من القاموس. ولعله غير أبطح مكة، أراد أبطح المدينة، فهو مستعمل في معناه الجنسي، والأبطح: مسيل متسع فيه دقاق الحصى، وأما معناه العلمي: فهو أبطح مكة. انتهى من حواشي شرح الغاية.