تحتهنّ من شوك، ثم نادى: الصلاة جامعة، فخرجنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله في يوم شديد الحر إن منا لمن يضع رداءه على رأسه وبعضه تحت قدميه من شدة الحر حتى انتهينا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فصلى بنا الظهر، ثم انصرف إلينا فقال: «الحمد لله نحمده ونستعينه ونؤمن به ونتوكل عليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، الذي لا هادي لمن أضل ولا مضل لمن هدى، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، أما بعد: أيها الناس فإنه لم يكن لنبي من العمر إلا نصف ما عمِّر من قبله(١)، وإن عيسى بن مريم لبث في قومه أربعين سنة، وإني قد أشرعت في العشرين، ألا وإني يوشك أن أفارقكم، ألا وإني مسؤول وأنتم مسؤولون، فهل بلغتكم فماذا أنتم قائلون»؟.
  فقام من كل ناحية من القوم مجيب يقولون: نشهد أنك عبد الله ورسوله، قد بلّغت رسالاته، وجاهدت في سبيله، وصدعت بأمره، وعبدته حتى أتاك اليقين، جزاك الله عنا خير ما جزى نبياً عن أمته.
  فقال: «ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن الجنة حق، وأن النار حق، وتؤمنون بالكتاب كله»؟ قالوا: بلى.
  قال: «أشهد أن قد صدَقْتُكُم وصَدَقْتُمُوني، ألا وإني فرطكم وأنتم تبعي، توشكون أن تردوا عليّ الحوض فأسألكم حين تلقوني عن ثقلي كيف خلفتموني فيهما»؟ ، قال: فأعيل علينا(٢) ما ندري ما الثقلان، حتى قام رجل من المهاجرين فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما الثقلان؟ قال: «الأكبر منهما
= مناقب ابن المغازلي.
(١) قوله: لم يكن لنبي من العمر إلا نصف ما عمر من قبله، الأصحّ في توجيه هذا أن يكون المقصود بالنبي هو رسول الله محمد صلى الله عليه وآله ويكون التنكير للتعظيم، ونظيره ما ورد في بعض الأخبار أن عبداً خُيّر فاختار ما عند الله - الخبر أو معناه، والله الموفق. انتهى من والدنا الإمام الحجة/ مجدالدين بن محمد بن منصور المؤيدي #.
(٢) قوله: فأعيل علينا. في القاموس: عالني الشيء عيلاً ومعيلاً أعوزني. تمت.