قال الإمام الناصر لدين الله أبو الفتح بن الحسين بن رسول الله صلى الله عليه وآله:
سورة براءة(١) مدنية
  قوله تعالى: {بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} في ترك افتتاح هذه السورة بـ (﷽) قولان أحدهما: أنها والأنفال كالسورة الواحدة في المقصود لأن الأولى في ذكر العهود والثانية نزلت في رفع الرحم أمان وبراءة نزلت برفع الأمان ونزلت سنة تسع من الهجرة فأنفذها رسول الله صلى الله عليه وآله مع أمير المؤمنين علي # في الموسم بعدما سلمها إلى أبي بكر فاستردها منه بأمر من الله تعالى نزل به جبريل وقال: «لا يبلغها إلا أنت أو رجل منك» فسلمها رسول الله صلى الله عليه وآله إليه فقرأها أمير المؤمنين في يوم النحر على جمرة العقبة وكان قدر ما قرأ عشر آيات من أولها.
  ثم قال: {فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ} وفيمن جعل له أمان هذه الأربعة أشهر ما روينا أن الله تعالى جعلها أجلاً لمن كان رسول الله صلى الله عليه وآله قد أمنه أقل من أربعة أشهر ولمن كان أجل أمانه غير محدود ثم هو بعد الأربعة حرب.
  وفيه وجه ثان: وهو أن الأربعة الأشهر أمان أصحاب العهد من كان عهده أكثر منها حط إليها ومن كان عهده أقل منها رفع إليها، ومن لم يكن
(١) لبراءة عدة أسماء: براءة التوبة، المقشقشة، المبعثرة، المشردة، المخزية، الفاضحة، المثيرة، الحافرة، المنكلة، المدمدمة، سورة العذاب؛ لأن فيها التوبة على المؤمنين وهي تقشقش من النفاق أي تبرئ منه وتبعثر عن أسرار المنافقين تبحث عنها وتثيرها وتحفر عنها وتفضحهم وتنكلهم وتشرد بهم وتخزيهم وتدمدم عليهم، وعن حذيفة عليه السلام: إنكم تسمونها سورة التوبة وإنما هي سورة العذاب والله ما تركت أحداً إلا نالت منه. تمت لفظ الكشاف.