وأخبرناهم بثوابك، وبالبعث بعد الموت(١).
  {وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا ٤١} سوف يأتي الله تعالى بمحمد صلى الله عليه وآله ليشهد على أمته عندما ينكرون أنه لم ينذرهم ولم يبلغهم شرائع الله، وأحكام دينه.
  {يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تَسَّوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ} إذا شهد الرسول صلى الله عليه وآله يوم القيامة على الذين كفروا وكذبوا برسالته وردوا ما جاءهم به من عند الله حينئذ يستولي عليهم الندم ويتمنون أنهم من تراب الأرض ولكن لا ينفع يومئذ الأسف والندم والتمني(٢).
  {وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا ٤٢}(٣) ولا يستطيعون أن يكتموا على الله شيئاً من أعمالهم وسيئاتهم.
(١) – سؤال: يذكر عن أئمتنا بأنهم الشهداء ويستدل لذلك بقوله: {لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ}[البقرة: ١٤٣]، فما مدى صحة هذا القول؟
الجواب: القول بأن الأئمة شهداء عليه السلام قول صحيح، ولكن شهادة الأنبياء هي في الدرجة الأولى، والأئمة عليه السلام في الدرجة الثانية، والدعاة إلى الله الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر في الدرجة الثالثة، وكل من أعلن حجة الله وأظهرها للناس أو لبعضهم ولو لقليل فهو شهيد.
(٢) – سؤال: هل يمكن أن يحمل قوله: {تَسَّوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ} على محمل آخر؟
الجواب: المعنى الذي ذكرناه موافق لقوله تعالى: {وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا ٤٠}[النبأ]، ويجوز تفسيرها بأن يدفنوا كما يدفن الموتى ويسوى عليهم التراب.
سؤال: ما إعراب «لو» في الآية؟
الجواب: لو: حرف مصدري يسبك مع ما بعده بمصدر مفعول به لـ «يود».
(٣) – سؤال: هل يمكن أن يكون قوله: {وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا ٤٢} معطوفاً على: {لَوْ تَسَّوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ}؟
الجواب: الأولى أن تكون جملة حالية؛ لأن عدم كتمانهم ليس بعيداً ولا مستحيلاً حتى يتمنوا حصوله، ويمكن أن تكون معطوفة على: {يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا}.