⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

البرهان في تفسير القرآنالإمام أبو الفتح الديلمي(ت: 444)

الإمام أبو الفتح الديلمي
📄 صفحة 315 - الجزء 1

  وقاتلوا فليس لهم عهد {إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} يعني خزاعة وقريشاً {فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ} يعني فما أقاموا على الوفاء بالعهد فأقيموا لهم عليه وهذا يدل على أنهم إن نقضوا العهد سقط أمانهم وحلت دماؤهم.

  {كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ} يعني بقوة حتى يقدروا على الظفر بكم {لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً} والإل العهد وقد يكون بمعنى اليمين كما قال ابن مقبل:

  أفسد الناس حلوف حلفوا ... قطعوا الإل وأعراف الرحم

  والإل قد يكون بمعنى القرابة كما قال حسان:

  فأقسم إن إلك من قريش ... كإل السقب من ذاك النعام

  والذمة العقد والمذامة {يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ} أي يرضونكم بأفواههم القراءة بأفواههم في الوفاء وتأبى قلوبهم إلا الغدر ويحتمل يرضونكم بأفواههم بالطاعة وتأبى قلوبهم إلا المعصية.

  و {اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا} آيات الله حججه ودلائله والثمن القليل ما جعلوه بدلاً، وهذه الآية عامة فيمن أنكر نبوة رسول الله صلى الله عليه وآله وصد الناس عن الإيمان بما جاء به والإقرار بنبوته.

  قوله تعالى: { ... وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ} أي نقضوا عهدهم الذي نقضوه بأيمانهم {وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ} وهو إظهار الفساد فيه {فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ} وأئمة الكفر زعماؤهم كأبي سفيان وأبي جهل {إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ} بفتح الألف وجمع اليمين لأنهم ينقضونها وقرئ