⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

محاضرات رمضانية في تقريب معاني الآيات القرآنية

محمد بن عبد الله عوض المؤيدي
📄 صفحة 318 - الجزء 1

  {وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ} يقولون ذلك للنبي صلى الله عليه وآله، وهذا دعاء منهم على النبي صلى الله عليه وآله، يعني: اسمع لا سمعت.

  {وَرَاعِنَا} وهذه سبة⁣(⁣١) منهم للنبي صلى الله عليه وآله، وظاهرها: تمهل بنا، وتأنَّ بنا كي نفهم ما تقول، وفي الواقع هم يريدون بها معنى آخر يشتمون به النبي صلى الله عليه وآله.

  {لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ}⁣(⁣٢) يعني به يحرفونها عن معناها إلى معنى آخر الذي هو سب وشتم للنبي صلى الله عليه وآله.

  {وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} بدل قولهم سمعنا وعصينا، {وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا} وتركوا ذلك الذي هو دعاء على النبي صلى الله عليه وآله في قصدهم، وهو قولهم: اسمع لا سمعت، وتركوا أيضاً (راعنا) وقالوا بدلها: (انظرنا) - {لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا ٤٦} لو أنهم فعلوا ما تقدم لكان أفضل لهم وأعدل وأسدّ، ولكنهم تكبروا عن سماع كلام الله، فلعنهم الله، وسلبهم التوفيق، فلا تتوقعوا منهم الإيمان أبداً إلا إيماناً قليلاً.

  والمراد بالإيمان القليل هو إيمانهم بأفواههم، وعدم إيمانهم بقلوبهم، وهو هذا الذي يصانعونكم به وينافقونكم.

  {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} خاطب الله اليهود {آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ} دعاهم الله إلى الإيمان بالقرآن الذي هو مصدق للتوراة، ولم يأت


(١) – سؤال: إذا كانت سُبَّة فهل هي مأخوذة من الرعونة، أم من ماذا؟

الجواب: «راعنا»: كلمة ذات معنيين (وجهين):

- راعنا أي: تأنَّ بنا وانتظر.

- راعنا أي: إنها كلمة سب عند اليهود يتشاتمون بها باللغة العبرية أو السريانية يشتمونه صلى الله عليه وآله بلغة لا يعرفها، وقيل: إنها مأخوذة من الرعونة وهي السخافة والحمق وقلة العقل.

(٢) – سؤال: ما إعراب «لياً»؟

الجواب: «لياً» مفعول من أجله.