لهم فلذلك صاروا كالأرباب وإن لم يقولوا إنهم أرباب.
  قوله تعالى: {يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ} وفي نوره قولان أحدهما: النبي صلى الله عليه وآله، والثاني: القرآن والإسلام والدلائل والمعجزات التي ظهرت على يديه لأن الاهتداء يقع بما ذكرناه مثل ما يقع بالأنوار، وإنما خص ذلك بأفواههم لما ذكرناه من قبل ليس يقترن بقولهم دليل.
  قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ} يعني محمد صلى الله عليه وآله أرسله الله تعالى إلى خلقه بالهدى ودين الحق، الهدى: الدليل، ودين الحق: المدلول عليه، وقيل إن معناهما واحد ولكن جمع بينهما لتغاير اللفظ {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} أي ليظهر دلائله وحججه وقد فعل الله ذلك كله رغم من كرهه من المشركين.
  وروينا أن لهذه الآية سبباً وذلك أنه كان لقريش رحلتان رحلة الصيف إلى الشام ورحلة الشتاء إلى اليمن والعراق فلما أسلموا وانقطع عنهم الرحلتان للمباينة في الدين فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وآله فأنزل الله: {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} يعني في بلاد الرحلتين، وقد أظهره الله تعالى فيهما.
  قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ} أي يأخذونها بالرشا والجعائل والباطل يعم في أخذ كل محرم وإنما عبر عن الأخذ بالأكل لأن كل ما يأخذونه من هذه الأموال هي أثمان ما يأكلون وقد يطلق على أثمان المأكول اسم الأكل كما قال الشاعر:
  ذري الآكلين الماء لؤماً فما أرى ... ينالون خيراً بعد أكلهم الماء