⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

الأنظار السديدة في الفوائد المفيدةعلي بن محمد العجري(ت: 1407)

علي بن محمد العجري
📄 صفحة 32 - الجزء 1

  عن زيد بن علي، والباقر، والصادق، والقاسم بن إبراهيم، وغيرهم من الأئمة عليه السلام، وإن لم يكن المتبع من أهل النظر والتمييز، فعليه العمل بالأحوط من أقوالهم؛ لأنه يرجع إلى إجماعهم فيترك بيع الرجاء، والمعاملة بالبيع الفاسد؛ لإجماعهم على أنه لا إثم على تاركها ونحو ذلك كثير، ومنه صدقة النفل على الهاشميين ويترك رفع اليدين في الصلاة، ووضع اليد على اليد، والتأمين، والقنوت بغير القرآن، ونحو ذلك مما أجمعوا على صحة صلاة من تركه، واختلفوا في صحة صلاة من فعل واحد منها، ولقوله تعالى: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ}⁣[الإسراء: ٣٦] وهي تناول كلما اختلفوا فيه، ولقوله تعالى: {اتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ}⁣[الزمر: ٥٥]، وقوله تعالى: {فَبَشِّرْ عِبَادِي ١٧ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ}⁣[الزمر: ١٧ - ١٨] وذلك يتناول العمل بالأحوط، ووجه حسنه كونه معلوم السلامة، كما قال الإمام القاسم بن محمد # في الجواب المختار⁣(⁣١)، وهذا مذهب القدماء من أهل البيت عليه السلام وجماعة من متأخريهم.

  وقال⁣(⁣٢) في الإرشاد: (والعقل يقضي ضرورة بأن قولهم الدال على عدم المعصية أحسن مما اختلفوا في كونه معصية، إذ لا يأمن المكلف أن يكون عاصياً لربه، وإن كان الاختلاف في تعيين المحظور مع الاتفاق على أن تجنب الجميع مباح كبعض مسائل الطلاق، إذ من قال بوقوعه، قال المحظور إمساكها، ومن قال بعدم وقوعه قال المحظور إباحة تزويجها للغير، فمثل هذا يجب الوقف حتى يبحث بسؤال من أمر الله بسؤاله في قوله: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ}⁣[النحل: ٤٣]، وأحوط من ذلك المحاكمة إلى حاكم أو محكم من أهل النظر والاجتهاد؛ لأن المسألة خطيرة من الجانبين، وإن كان الاختلاف في كيفية المشروع بعد العلم بوجوبه، كالأذان، أو أنه لا حرج في


(١) الجواب المختار على مسائل الشيخ عبدالجبار، كتاب هام تضمن عدداً من مسائل العقيدة وغيرها (خ) للإمام القاسم بن محمد #.

(٢) أي الإمام القاسم بن محمد #.