⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

محاضرات رمضانية في تقريب معاني الآيات القرآنية

محمد بن عبد الله عوض المؤيدي
📄 صفحة 320 - الجزء 1

  وأما الشرك فلا يعذر فيه أحد ولو جاهلاً؛ لأن الله تعالى قد خلق العقل، وقد جعل فيه قوة وطاقة يستطيع المرء من خلالها أن يعرف ويميز أن الشرك والكفر قبيح، ويستنكر أشد الإنكار على اتخاذ إلهٍ غير الله كالحجارة وغيرها.

  وما فعله أولئك من عبادتها إنما هو استكبار منهم وتعصب لمذهب آبائهم وأجدادهم، واتِّباع لأهوائهم، وأما تصديقهم بربوبيتها من ناحية العقل - فذلك مستحيل، ولو اجتمع أهل الدنيا جميعاً على إقناع العقول بذلك فلن تصدق أبداً أبداً.

  والعقل لن يخطئ أبداً؛ لأن الله قد فطره على ذلك، ولن يغتر؛ ألا ترى لو أخبرك مخبر أن (واحد زائد واحد) يساوي عشرة؛ فهل ستصدق بذلك؟ لن يقبل العقل ذلك أبداً.

  وقد جعل الله في العقول دواعي تدعوه إلى الله، وإلى البحث عمن خلقه من وقت الصغر، فترى الطفل من حين يبدأ الكلام لا ينفك يسأل والديه: من خلقني؟ ومن


سؤال: من أين نأخذ تقييد الإشراك بالخطأ والجهل هل من هذه الآية أم من دليل آخر؟

الجواب: يؤخذ ذلك من العموم الشامل لجميع الأحوال في قوله: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ}، أي: في جميع الأحوال والأوقات وعلى أي وجه.

سؤال: قد قيل بأن: {مَا دُونَ ذَلِكَ} مجملة مبينة بقوله: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ ... } الآية [النساء: ٣١]؟ أو عامة مخصصة بقوله: {إِنْ تَجْتَنِبُوا ... } فما رأيكم؟

الجواب: الآية تفيد أن للشرك ميزة يتميز بها عن سائر الذنوب، وهي أن الله لا يغفره.

- ويشترك الشرك وسائر الذنوب في أن الله تعالى يغفرها بالتوبة.

- قتل المؤمن خطأً، والوقوع في الزنا غلطاً وخطأ، وشرب الخمر خطأً و .. إلخ - مغفور.

- إذا وقع المكلف في الشرك خطأً بسبب خطئه في النظر فلا يعفى عنه ولا يغفر له، بل يؤاخذ بشركه وكفره: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ٨٥}⁣[آل عمران]، وقد توعد الله تعالى الكافرين والمشركين بعذاب النار خالدين فيها على العموم والشمول للعامد والخاطئ. هذا، والخطأ في الشرك يكون عن طريق الخطأ في النظر.