الثالث: أن لكل صلاة فرض وقتًا محدودًا، إجماعًا، وحدود الله لا يجوز تعديها لقوله تعالى: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا}[البقرة: ٢٢٩] وقوله: {وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ}[الطلاق: ١] ولا شك أن مؤخرها عن وقتها متعد لحدود الله، كما أن مقدمها على وقتها كذلك، فما بالها تقبل مع تعدي الحد، ولا تقبل مع تعدي الحد الآخر!.
  الرابع: أن هذه الصلاة المقضية لا تخلو إما أن تكون هي الصلاة المأمور بها أو غيرها، الأول باطل، وإلا لزم أن لا يكون التارك لها إلى ذلك الوقت عاصيًا؛ لأنه فعل ما أمر الله به، وهذا باطل قطعًا، ولا يقوله مسلم، وإن كانت غير التي أمر الله تعالى بها فهو قولنا، وقد أقروا بأنهم كلفوه ما لم يأمره الله تعالى به.
  الخامس: أنا نسألهم عمن أخر الصلاة عمدًا حتى خرج وقتها، ثم فعلها، أطاعة تلك الصلاة أم معصية؟ فإن قالوا: هي طاعة خالفوا الكتاب والسنة والإجماع؛ إذ كلها ناطقة بقبح تأخير الصلاة عن وقتها، وإن قالوا: هي معصية، قيل: فكيف تنوب المعصية عن الطاعة؟ وكيف يتقرب إلى الله بها؟
  فإن قيل: هو مطيع بفعلها عاص بتأخيرها، إذ القربة بالفعل الذي هو طاعة، لا بالتفويت الذي هو معصية.
  قيل: الطاعة هي موافقة الأمر وامتثاله على الوجه الذي أمر به، وليس لنا من الشارع أمر لمن تعمد تفويت الصلاة بفعلها بعد وقتها، حتى يكون مطيعًا.