⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

البرهان في تفسير القرآنالإمام أبو الفتح الديلمي(ت: 444)

الإمام أبو الفتح الديلمي
📄 صفحة 325 - الجزء 1

  قعدوا بغير عذر، ويحتمل أن يكون المراد بالقاعدين النساء والصبيان والقائل رسول الله صلى الله عليه وآله لأنه غضب عليهم بذلك لعلمه بحاله منهم.

  قوله تعالى: {لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا} يعني به اضطراباً؛ فإن قيل: ولم يكونوا في خبال فيزدادون بهؤلاء الخارجين خبالاً؟ قيل: هذا من الاستثناء المنقطع وتقديره: ما زادوكم قوة ولكن أوقعوا بينكم خبالاً {وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ} أما الإيضاع فهو السير الشديد قال الراجز:

  يا ليتني فيها جذع ... أجب فيها فأضع

  وأما الخلال فمن تخلل الصفوف وهي الفرج تكون فيها، والخبال الفساد ومعناه يسرعوا فيكم الفساد والفتنة التي يبغونها إخلاف الكلمة وافتراق الجماعة.

  {وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ} أي معاونتهم في الظاهر وممالاة المشركين في الباطن، والثاني: توقعهم الدوائر وانتظارهم الفرص.

  قوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي} يعني في التأخر عن الجهاد {وَلَا تَفْتِنِّي} أي لا تكسبني الإثم بالعصيان في المخالفة {أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا} يعني في محبة النفاق، وقيل: هذا قول بعض المنافقين دعاه رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له ائذن لي ولا تفتني ببنات الأصفر فإني مستفتن بالنساء.

  قوله تعالى: {إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ} يعني بالحسنة النصر {وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ} أي أخذنا حذرنا