وسلمنا {وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ ٥٠} أي بمصيبتك وسلامتهم وعنى بالحسنة النصر يوم بدر وبالمصيبة النكبة يوم أحد.
  قوله تعالى: {قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا} يعني في عاقبة أمرنا أنه ينصرنا ويعز دينه بنا {هُوَ مَوْلَانَا} أي مالك أمرنا وحافظنا {وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ٥١} على معونته وتدبيره.
  قوله تعالى: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ} يعني النصر أو الشهادة وكلاهما حسنة لأن في النصر ظهور الدين وفي الشهادة الجنة {وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا} أي عذاب الاستئصال في الدنيا وعقاب العصيان في الآخرة.
  قوله تعالى: { ... فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} أي يعذبهم بسبي أولادهم وغنيمة أموالهم {وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ} أي تهلك بشدة من قوله: {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ}[الإسراء: ٨١].
  قوله تعالى: {.. لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ} والملجأ الموضع الذي يلجأ إليه ويتحصن به والمغارات المدخل الساتر لمن دخل فيه، والمُدّخَل المدخل الضيق الذي يدخل فيه بشدة {لَوَلَّوْا إِلَيْهِ} يعني هرباً من القتال أو خذلاناً للمؤمنين {وَهُمْ يَجْمَحُونَ ٥٧} أي يسرعون قال الشاعر:
  لقد جمحت جماحاً في دمائهم ... حتى رأيت ذوي أحسابهم جهدوا
  قوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ} روينا عن بعض السلف أنه قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وآله يقسم قسماً إذ جاء ابن ذي الخويصرة التميمي فقال له: اعدل يا رسول الله، فقال صلى الله عليه وآله: «ومن يعدل إن لم أعدل» فأنزل الله ذلك فيه أي يغتابك