ويعيبك.
  قوله تعالى: {.. إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} الفقير المحتاج المتعفف عن المسألة وهو الذي ليس له إلا ثياب بدنه ومسكنه وخادمه، والمسكين المحتاج السائل الذي سكنه الفقر عن التحرك والاضطراب {وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا} وهم السعاة المختصون بجبايتها وتفريقها ولهم منها قدر أجرة أمثالهم {وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ} وهم قوم كان رسول الله صلى الله عليه وآله يتألفهم بالعطية مثل صفوان بن أمية.
  والمؤلفة صنفان مسلمون ومشركون فأما المسلمون فهم قوم كانت نياتهم في الإسلام ضعيفة فتألفهم لصلاح الإسلام كعيينة بن زيد والأقرع بن حابس والعباس بن مرداس. وأما المشركون فصنفان صنف يقصدون المسلمين بالأذى فيتألفهم دفعاً لأذاهم مثل عامر بن الطفيل، وصنف كان لهم ميل إلى الإسلام تألفهم بالعطية ليؤمنوا مثل صفوان بن أمية، ولإمام المسلمين من ولده أن يتألفهم مثل تألفه.
  {وَفِي الرِّقَابِ} وهم المكاتبون {وَالْغَارِمِينَ} وهم الذين عليهم ديون يلزمهم غرمها قد أنفقوها في حال طاعة الله تعالى {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} المجاهدون في سبيله يعطون سهمهم مع الغنى والفقر {وَاِبْنِ السَّبِيلِ} وهو المسافر لا يجد نفقة سفره يعطى منها وإن كان غنياً في بلده.
  قوله تعالى: {وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ} أي يصغي إلى كل أحد فيسمع منه قال عدي بن زيد:
  أيها القلب تعلل بددن ... إن همي في سماع وأذن
  {قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ} يسمع الحسنى ويعلم الخير، وهذه الآية نزلت في