⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

البرهان في تفسير القرآنالإمام أبو الفتح الديلمي(ت: 444)

الإمام أبو الفتح الديلمي
📄 صفحة 332 - الجزء 1

  الآية نزلت في قوم من مزينة {وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ} أي ما ينفقه في الجهاد يتقرب به إلى الله تعالى {وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ} وهو استغفاره لهم ودعاؤه لهم إلا أنها قربة لهم تحتمل وجهين أحدهما: أن يكون راجعاً إلى إيمانهم نفقتهم أنها قربة لهم، والثاني إلى صلوات الرسول أنها قربة لهم.

  قوله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ} وهو أمير المؤمنين # لأنه أول من سبق إلى الإسلام من الرجال ومن النساء خديجة ابنة خويلد {وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ} أي في الأفعال الحسنة من الجهاد لأعداء الله تعالى والحكم بالحق وبالمواساة في الغنى والفقر {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ} في العبادة {وَرَضُوا عَنْهُ} في الجزاء.

  قوله تعالى: {وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ} يعني أقاموا عليه ولم يتوبوا منه وعتوا فيه ومنه قوله: {وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا ١١٧}⁣[النساء]، أي عاتياً {لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ} لأنهم المنافقون والنفاق في القلوب مما لا يطلع عليه إلا الله تعالى {سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ} أي ما ننتقم منهم عاجلاً في دار الدنيا وما نعذبهم به من العذاب في الآخرة آجلاً، وهذا معنى قوله: مرتين.

  قوله تعالى: {وَءَاخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ} هم سبعة نفر من الأنصار منهم أبو لبابة كانوا من جملة العشرة الذين تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وآله في غزوة تبوك فربطوا أنفسهم لما ندموا على تأخرهم إلى سواري المسجد ليطلقهم رسول الله صلى الله عليه وآله فلما عاد رسول الله صلى الله عليه وآله مر بهم وكانوا على طريقه فسأل عنهم فأخبروه بحالهم فقال: «لا أعذرهم ولا أطلقهم حتى يكون الله الذي يطلقهم ويعذرهم» فنزلت هذه الآية فيهم فأطلقهم {خَلَطُوا عَمَلًا