صَالِحًا وَءَاخَرَ سَيِّئًا} العمل الصالح الجهاد والطاعة، والسيئ التأخر والمعصية.
  قوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} قيل نزلت في أبي لبابة وأصحابه قوله: {وَءَاخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَءَاخَرَ سَيِّئًا} فتاب الله عليهم قالوا: يا رسول الله خذ منا صدقة أموالنا لتطهرنا وتزكينا؛ فقال: «لا أفعل حتى أؤمر» فأنزل الله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} وهذه الصدقة هي الزكاة المفروضة ولذلك قال: من أموالهم لأن الزكاة لا تجب في الأموال كلها وإنما تجب في بعضها {تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} أي تطهر ذنوبهم وتزكي أعمالهم {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} أي استغفر لهم وادع {إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} تثبيت ورحمة وفي الصلاة عليهم والدعاء لهم عند أخذ الصدقة وجهان أحدهما: يجب على الآخذ الدعاء للمعطي اتباعاً لظاهر الأمر، والثاني: يستحب ذلك والأمر فيه على الندب لا على الوجوب.
  قوله تعالى: { ... وَءَاخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ} وهم الثلاثة الباقون من العشرة المتأخرين عن رسول الله صلى الله عليه وآله في غزوة تبوك ولم يربطوا نفوسهم مع أبي لبابة وهم هلال بن أمية ومرارة بن الربيع وكعب بن مالك، ويعني مرجون لأمر الله أي مواخرون موقوفون لما يرد من أمر الله تعالى فيهم {إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ} في الدنيا أي يأمر بعذابهم في الدنيا إن لم تعلم صحة توبتهم {وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ} إذا تابوا {وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ١٠٦} أي عليم بما يؤول إليه حالهم حكيم فيما فعله من إرجائهم.
  قوله تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا} هؤلاء هم بنو