⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

البرهان في تفسير القرآنالإمام أبو الفتح الديلمي(ت: 444)

الإمام أبو الفتح الديلمي
📄 صفحة 335 - الجزء 1

  خائنون فصار إعلامه لهم كالشهادة منه.

  {لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا} أي تصل فيه يعني مسجد الشقاق والنفاق فحينئذ أنفذ رسول الله صلى الله عليه وآله رجلين من أصحابه منهم قاسم بن عدي فقال: «انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه» فذهبا إليه وأخذا سعفاً فأحرقاه فانهار المسجد {لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ} وهو مسجد قبا ومسجد رسول الله صلى الله عليه وآله أيضاً لأنهما مبنيان على التقوى فأما مسجد قبا فأول مسجد بني في الإسلام {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ١٠٨} أي يتطهروا من الذنوب والله يحب المطهرين بالتوبة والرجوع إلى الطاعة، وقيل: عند نزول هذه الآية ما رواه أبو أيوب الأنصاري أن النبي صلى الله عليه وآله قال للأنصار: «يا معاشر الأنصار إن الله قد أثنى عليكم في هذه الآية خيراً في الطهور فما طهوركم هذا»؟ قالوا: يا رسول الله نتوضأ للصلاة ونغتسل للجنابة فقال صلى الله عليه وآله: «فهل مع ذلك غيره» قالوا: لا غير أن أحدنا إذا خرج إلى الغائط أحب أن يستنجي بالماء، قال: «هو ذلك فعليكموه».

  {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ} يعني مسجد قبا والألف في قوله (أفمن) إنكار {خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ} يعني شفير جرف وهو جرف الوادي لا يثبت عليه البناء لرخاوته وأراد بالهار الهائر الساقط وهذا مثل ضربه الله لمسجد الضرار، ويحتمل المقصود بضرب هذا المثل وجهين أحدهما: أنه لم يبق بناؤهم الذي أسس على غير طاعة الله تعالى حتى سقط كما يسقط ما بني على جرف الوادي، والثاني: أنه لم يخف ما أسروه حتى ظهر كما يظهر فساد ما بني على