⬇️ تحميل الكتاب كاملاً

البرهان في تفسير القرآنالإمام أبو الفتح الديلمي(ت: 444)

الإمام أبو الفتح الديلمي
📄 صفحة 336 - الجزء 1

  جرف الوادي بالسقوط في نار جهنم لأنه لم يكن لهم في أفعالهم ثواب.

  قوله تعالى: {لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ} والريبة الشك قال النابغة الذبياني:

  حلفت فلم أترك لنفسك ريبة ... وليس وراء الله للمرء مذهب

  {إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ} يعني بالموت.

  قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ} أنفسهم أراد في الجهاد، وأموالهم أراد بالنفقة فيه، وحقيقة هذا الكلام أن الله تعالى أمرهم بالجهاد بأنفسهم وأموالهم ليجازيهم بالجنة فعبر عنه بالشراء لما فيه من عوض ومعوض فصار في معناه {يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} لأن الثواب على الجهاد إنما يستحق إذا كان في طاعته ولوجهه {فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ} يعني أن الجنة عوض على جهادهم وسواء قَتَلوا أو قُتِلوا.

  وروينا أن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو في المسجد وكبر الناس فأقبل رجل من الأنصار ثانياً طرف ردائه على أحد عاتقيه فقال: يا رسول الله أنزلت هذه الآية؟ قال: «نعم» فقال الأنصاري: نبيع بربح لا نقيل ولا نستقيل.

  قوله تعالى: {التَّائِبُونَ} يعني من الذنوب {الْعَابِدُونَ} بتوحيد الله وبطاعته {الْحَامِدُونَ} لله تعالى على الإسلام وعلى ما ينالهم من السراء والضراء {السَّائِحُونَ} بمعنى المجاهدين لأن رجلاً استأذن رسول الله صلى الله عليه وآله في السياحة فقال: إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله وقيل: هم المهاجرون وقيل هم الصائمون {الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ} يعني في الصلاة {الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ} يعني بالتوحيد وشرائط الإسلام