{وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا ٧٥} أي: اجعل لنا من عندك ناصراً يا رب يستنقذنا من أيدي المشركين(١).
  يحث الله المسلمين هنا؛ لأجل أن يتنشطوا ويهتموا ويذهبوا إلى القتال في سبيله، وفي استنقاذ إخوانهم المحاصرين في مكة.
  {الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ} فالمؤمنون يقاتلون لإعلاء كلمة الله، وأولئك اليهود والمشركون يقاتلون لإعلاء كلمة الطاغوت، والطاغوت: هو كل ما عُبِد من دون الله.
  {فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ}(٢) أمر الله المؤمنين بقتال أنصار الباطل وجنود إبليس.
  {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا ٧٦}(٣) أخبرهم الله بذلك لأجل أن يتشجع المسلمون وتزيد عزائمهم؛ فإذا رأى المشركون منكم صدق العزم على القتال - خافوكم وكفوا عن مضايقتكم وضعفوا عن مقاتلتكم.
  {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً}
(١) – سؤال: هل معنى الجملة الأولى «ولياً» كمعنى الجملة الثانية التي بعدها؟
الجواب: الجملتان متقاربتان في المعنى، إلا أن الجملة الأولى فيها زيادة معنى الحفظ، وذلك أن الولي يحفظ أهل ولايته ويحوطهم.
(٢) – سؤال: هل يؤخذ من قوله: {أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ} أن المقصود بالطاغوت: الشيطان؟
الجواب: يؤخذ منها ذلك لأن الشيطان هو الذي زين للمشركين عبادة الأصنام، ودعاهم إلى الكفر بالله وبرسوله.
(٣) – سؤال: هل المراد أن الحيل والمكر التي يلقيها إليهم الشيطان ضعيف؟
الجواب: المراد بكيد الشيطان هو: ما يلقيه بوساوسه من الحيل والمكر في قلوب أوليائه، وذلك ضعيف بالنسبة إلى قوة الله ونصره لجانب أوليائه المؤمنين.